كفى شرفًا للشعر أنِّيَ شاعرٌ
وأنكَ ممدوحي وأنكَ أحمد
فما مدح المختارَ شعرٌ وإنما
تمدَّح بالمختار شعرٌ منضَّد
مُحيَّاه يُزري الشمسَ حيثُ تقابلا
ويمناه من كلِّ السحائب أجودُ
فللبدر تاجٌ منذُ شُبِّهَ وجهه
وللأرض من ممشاه فخرٌ مخلد
وفي ليلةِ الْإِسْرَا السماواتُ زُينتْ
ولِمْ لَا وإن الضيفَ طه الممجد
فمن لم ينل منه الفخار فماله
إلى أبد الآباد فخرٌ يُعدَّدُ
ومن رامَ للهادي البريةَ ثانيًا
فقد رام من دنياه ما ليس يوجدُ
فمثل المعلَّى ما رأتْ قطُّ أعينٌ
ولا مثلَه حتى القيامة يُشهد
فها هوَ فخر الكائنات وحبُّه
لكلِّ المعالي والمراتب مِقْلَدُ
يُوافيه منْ كل الشعوب مدائحٌ
من الشهد أحلى بل من الشهد أفيد
ولِمْ لا ولولاه لمَا قالَ أبيضٌ
ولا أسْودٌ في هذه الأرض أشهد
سيبقى المُعَلَّى رغم أنف معارضٍ
يُرَقِّي به اللهُ العبادَ ويُسعدُ
لقد قال روح الله عيسى مبشرا
حواريه مسكُ الختام محمد
فلو لم يكونواْ حاسدين لأعلنواْ
جميعا بمرأى الكون أنك أحمد
ولكنَّ هذا الدين مهما تعنتواْ
هو الحلُّ والنهج القويم المسدد
يُعابُ لتشييد العدالة والهدى
وتخريبِهِ ما سادةُ الكفرِ شيدواْ
فلا خير في عقل يذم محمدًا
وإن وصفوه بالذكي وقلدواْ
فلو كان فيه الخير ماكان ساخطًا
إذا مدح الناسُ النبيَّ ومجدواْ
فلله ربي الحمد والشكر كله
على حُبِّ من لولاه ما قام مسجد
عليه صلاة الله ما ذرَّ شارقٌ
ويممه للشوقِ والشكر حُمَّدُ
وآلٍ وأصحابٍ كرامٍ أجلةٍ
ومن جاء منْ بعد الكرام يُوحِّد