تخطَّ إلى المحتوى

ما خبا من سراج فضلك نور

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

ما خبا من سراجِ فَضْلكِ نُوْرُ

لا ولا دُكَّ من علائك طورُ

إنما أنت في حياةٍ وموتٍ

قطُبٌ حوله النظامُ يدور

إنْ يغيِّبْك في ثرى الأرض قَبْرٌ

قد تسامت بما حواه القبور

فلعمري لأنت كالشمس تهدي

بسناها وقُرصُهَا مستور

إنَّ يومًا أصابك الموتُ فيه

لَهْو يومٌ على الأنام كبير

أصبح الأمرُ بعد يومك فَوْضَى

حيث لا آمرٌ ولا مأمور

أَوَ يدري السريرُ والحاملوه

ما الذي قد أقلَّ منك السرير

ما تجلّيتَ للنواظر إلا

قيل أين السَّما وأين البدور

تترامى الأبصارُ نحوكَ حَتَّى

كلُّ طَرْفٍ إلى علاك يُشير

خلفك الناس إن أقمتَ أقاموا

وهمُ سائرون حيث تسير

كم مَبانٍ على مساعيك قامت

لم تحلِّق من فوقهنَّ النسور

وأمورٍ قوّمتَها بعد زيغٍ

فاستقامت كما تشاء الأمور

ما ازدهتك الدنيا ولا أنت منها

بجمالٍ وزينةٍ مغرور

قد تمسَّكْت َبالتقى في زمانٍ

هان فيه التقى وعَزَّ الفجور

أخذ الناس بالأساطير حَتَّى

كاد يُلغى كتابه المسطور

كلُّ حكم في معرض الردِّ إلا

ما ارتضاه القانون والدستور

غَلَبَ الجهل لا السميعُ سميعٌ

حين يُدعى ولا البصيرُ بصير

أظلمت سُبْلهم وفي كلِّ أفقٍ

من قوى الكهرباء نارٌ ونور

أشرقتْ سُرْجُها على الكونِ حَتَّى

ذهب الليل وامَّحى الديجور

ملكَ العلمُ أمرها فهْي طورًا

في يديه تعلو وطورًا تغور

كنجوم السَّماء تخفى وتبدو

عندما يُطلب الخفا والظهور

قُتلوا كيف فكَّروا باختراعٍ

لم يحمْ حول سرِّه تفكير

أخرجوا النار بعد طول كمونٍ

والمصابيحُ من مياهٍ تمور

واستطاعوا أن يخلقوا من حديدٍ

ذا جناحٍ لم تحتضنه الطيور

قدّروه بالوهم واصطنعوه

فإذا ذلك الحديد يطير

قد أتوا بالغريب لكن إذا همْ

غرباءٌ عَمّا إليه المصير

تلك آثارهم فأينَ هُدَاهمْ

سلهمُ أيهم بذاك خبير

وردوا المالح الأُجاج وعافوا

سائغَ الوِرد وهْو عذْبٌ نمير

أفسدوا دينهم بإصلاح دنيا

باطلٌ كلُّ ما بها وغرور

ما عليهم لو أعملوا الفكر فيما

هو باقٍ وسُوقه لا تبور

أيها الراحلُ الذي من ثناه

وثراه الزاكي يفوح العبير

جمع الله فيك غُرَّ صفاتٍ

كلُّ عقلٍ بحسنها مبهور

ما تحرّجتَ لا ولا ضقت صَدْرًا

بشؤونٍ تضيق منها الصدور

قد تلقَّيتها بحزمِ أريبٍ

لم يخنه رأيٌ ولا تدبير

يقلق السهم في الجفير إذا ما

قصُر السَّهمُ واستطال الجفير

جئتَ لبنانَ فازدهى بك فخرًا

وتسامت منازلٌ وقصور

أخصبت أرضُه بفيض أيادي

كَ، وكادت تخضرُّ منه الصخور

كلُّ أرضٍ وطأتها فَهْي غيثٌ

وربيعٌ وروضةٌ وغدير

وعليك السلامُ حيّاً وميْتًا

ودفينًا ويومَ يأتي النشور