ذلَّلتَ صعبًا لم يُقَد بزمامِ
يا شيبُ بعد شراسةٍ وعُرامِ
وبريتني بريَ السهام وطالما
برتِ الأسُودَ الضاريات سهامي
ونزلتَ مني في المفارق فاغتدت
بِيضًا ولكن سوّدت أيامي
لم أبكِ عصر شبيبتي لكنني
أبكي لما حُمِّلتُ من آثام
كم قد شربت مع الغواة بكأسهم
واستمت من لهوٍ مع المستام
ونهزت بالدلو الذي نهزوا به
ورفعت ما رفعوا من الأعلام
حتى إذا قدح المشيب بعارضي
زِندينِ زند نُهًى وزند ضِرام
وكسانيَ البُرد الذي هو ناصعٌ
وأرانيَ النّجد الذي هو سامي
أسري على صعب الهوى وذلوله
حتى غدا خلفي الهوى وأمامي
لا يبعدنْ ذاك الزّمان وإن أتى
غفرانك اللهمَّ بالإجرام
مرّت لياليه عليَّ سريعةً
فكأنها حلمٌ من الأحلام
ذهبت كما ذهب الضلال وبُدِّلت
بذهابها الآمال بالآلام
لا تذكرنَّ ليَ الشبابَ وعهده
فالذكرياتُ سوانح الأوهام
هل بادّكار الماء تبرد حرقةٌ
من واجدٍ أو غلّةٌ من ظامي
إني نفضت من الشّباب أناملي
ونزعت عن وجدٍ وعن تهيامي
وثنيت قلبي عن مطارحة الهوى
وطرحت كأسي جانبًا ومدامي
شتّان ما بين الضلالة والهدى
أيُقاس ليلُ دجًى ببدر تمامِ
لا تذكرنّ ليَ القديم فإنني
جدَّدت حتى عِمّتي ولِثامي
درسَ الجديدان القديمَ وأخلقا
بالشّمس بهجته وبالإظلام