تخطَّ إلى المحتوى

لم تبق إلا صورة همجية

غير معروف

٦٥ بيت

المتفرقات

لم تبقَ إلاّ صورةٌ همجيَّةٌ

لًصِقَتْ على صدرِ الصدى

جاءَتْ على أملٍ نبا

سكنتْ بريق الملتقى

صاغَتْ مناهلها نبيذا

للشتاءِ الغائبِ..

شاهَدْتُها قبل الوداعِ

وقد أزاحَتْ مبسماً

من عسجدٍ، وتراقصتْ

والقلبُ فيَّ تمرَّدا...

هل تسكنُ الأحداقُ

في مُهَجِ التنافرِ؟!

ليتها في وحشةِ الإصغاءِ

تقرأ صَمْتَنا

قُلْ خوفنا

فالحرفُ لازمَهُ الوجيفُ

ولم يزلْ

مرَّتْ عليهِ مواجِعٌ ومواسمٌ

نَخَرَتْ، وأمسَتْ

في النهايةِ مجدبه...

لم تقرأ الأيَّامُ وعظَ شيوخنا

لم تلحظِ الأحلامُ نهرَ جنوننا

فالحسُّ فينا هل نهضْ...؟

لمَ دارُنا أضحَتْ رسوماً

باهته..؟

شجرُ الشوارعِ غارقٌ

في لجَّةَ الآلامِ

والثمرُ الشهي مُقيَّد،

تلك الغصونُ ميولُها

ضلَّتْ وضاقَتْ مطلبا

إنْ جئتَهمْ مُتَسائلاً

تجنِ الجفافَ، وفي العيونِ

ترى العقوق تكدَّسا..

لم أعط عيني لحظةً

لم أستمعْ للطفلِ يوماً

فالعواطفْ أغلقَتْ أحداقها

وتسلَّقتْ مُقَلَ الوجعْ...

هذا ربيعُ الحلمِ أمسى بلقعاً

كم جئتُهُ متألماً، متحسّرا

لكنَّهُ لم يعطِ بالاً للضحى.

لم نُبقِ إلاَّ ما رأتْهُ جفونُنا

في زحمةِ الأقوالِ والأوحالِ

صِرْنا سلَّماً

سقَطتْ فناجينُ المودَّةِ

كسِّرتْ أردافُها

قبل السحرْ...

في الصيفِ ضَيَّعْتَ المواسمَ

غلَّةٌ ومؤونةً

وسقايةً، والثغرُ

نامَ على الورقْ...

ورياحُنا قد قادها التهريج

والتدجيلُ أمسَتْ

للمنابرِ مقصدا...

يا صاحبي...

هذا خريفُ الشرقِ

جمَّعَ صمتَنا منذُ الأزلْ.

فالصيفُ يرحَلُ والشتاءُ مكبَّلٌ

بالشحِّ، خريفُنا في خلوةٍ

من أمرِهِ...

وربيعُنا ما زال في الحلمِ النديِّ يغرِّدُ.

كلُّ الفصولِ تشابَهَتْ في زيِّها

وعطائها وحديثها.

كلُّ الفصولِ تلوَّنَتْ

وتجمَّلَتْ،

والمالكونَ لنبضها قد أفلسوا