ربَّ القوافي تقبَّلْ من قوافينا
في هيكل الشِّعر أزكاها قَرابينا
في هالةٍ من بخورٍ منك نفْحتُه
نجثو ونرفع بالأيدي الرياحينا
إنا بني الشعر لا مالٌ ولا نشبٌ
والكونُ أشباح حلمٍ في ليالينا
والوجْدُ من وجدنا والفكر عالمنا
والحادثاتُ ضروبٌ من أحاجينا
والنُّعْمُ والبؤسُ لونا ضحوةٍ ودُجًى
هذا يُراوحنا هذا يُغادينا
والزُّهْر في فلكٍ والزَّهْرُ في أُنُفٍ
والدرُّ في النحر دمعٌ من مآقينا
بالرمز نحيا وما تبدو سرائرنا
وفي الرياحين شيءٌ من معانينا
هذي قرابينُنا زُلفى منزَّهةٌ
من صادقين وبعدًا للمرائينا
في هيكل الشعر عُزّاه يقوم لها
غُرُّ الكنانة كُهّانًا ميامينا
والشِّعر هيكلُ أهلِ الوحيِ كلِّهمُ
تلقى الأئمّة فيه والرّهابينا
نحن الحجيجُ إلى بيت الخيال هَفَتْ
بنا الربوع وأدْنَتْنا قواصينا
نعلو سوابقَ في بحرٍ وفي جَلَدٍ
وفي البطاح وفي عالي روابينا
خلائق العلم حيتانًا وأجنحةً
وساعياتٍ ركبناها ثعابينا
فالماخرون وهولُ اللَّجِّ حولَهُمُ
جُنْحٌ من الليل ما هال السَّراحينا
والطائرون بساطُ الريح خفَّ بهم
كالنَّسر تحسَبهم منه الشَّواهينا
والراكبون مُطيَّ البِيدِ تنهبُها
نهبًا فلا بيدَ في الصحرا ولا سينا
والأرضُ والجوُّ والآفاق قد صفِرَت
منها الأيادي وما شُلَّت أيادينا
العلمُ ملَّكَ أهلَ الغرب فامتلكوا
إلا تباريحَ أرواحٍ تُناجينا
نحن الحجيجُ وبيتُ الشعر كعبتُنا
لله في الله لا دنيا ولا دينا
أكرِمْ بأهل التُّقى روحًا جِبلَّتُهم
من نسمة الله لا ماءً ولا طينا
بين الصعاليك تلقاهم صعالكةً
حينًا وتلقاهمُ حينًا سلاطينا
والعصر آيتُه فقرٌ يذلُّ غنًى
وصِيدُ مالٍ يُدارون المساكينا
ونحن قومٌ فُرادى كالرجال وإن
قيل اجتماعٌ فلا لُمْتَ النَّساوينا
تلك الشياطينُ لما قام قائمها
شيطانُ شعرِك أخزاها شياطينا
فالشمل مجتمعٌ والسوق قائمةٌ
والعُرْب تحمل في العيد الشَّعانينا
من الفرات من الأردنِّ من بردَى
طِرْنا إلى النيل تهدينا هوادينا
غنّى هزارُكَ في الوادي فجمَّعنا
حَتّى غدَوْنا ووادي النيل وادينا
وفي الرُّبوع لسان الحال منطلقٌ
معي يقول - وأيمُ الحقِّ - آمينا
أنت الأميرُ الذي حقَّتْ إمارته
في دولة الشِّعر واحتلَّ الدواوينا
يا أمةً من وفاء النيل راتعةً
بألف خيرٍ تلقّي من تهانينا
تهنيك دولةُ شعرٍ لا تدول إذا
دالَتْ مع الدهر دولاتٌ أفانينا
يهنيكِ واديك باستقلال آهلِه
يهنيك سعدُك نجمُ السّعد هادينا
تعشو إلى ضوْئِه الوضّاء أفئدةٌ
في هَدْأةِ الليل سرّاً في دياجينا
إنِ اشرأبَّتْ إلى استقلالِنا عُنُقٌ
مدُّوا القيوَد إليها والسكاكينا
اليومَ أولُ عهدٍ لا انقضاءَ له
عهدٍ أواخِرُنا فيه أوالينا
قامت عُكاظُ، ميادينُ السباق إلى
مجدٍ طريفٍ، فقُمْ حَيِّ الميادينا
بُشراكُمُ إنَّني نُبِّئتُ عن ثقةٍ
تكريمُ شوقِيِّنا بشرى أمانينا
هذا اللَّواءُ لمَلْكِ الشعرِ مرتفعٌ
والضادُ ندوتنا والشعر نادينا
للشعر أوَّلُ سوقٍ في معاشرنا
للشعر أول صَرْحٍ من مبانينا
يا هيكلَ الشعر رَبُّ الشعر جدَّدَه
حيّاكَ بيّاكَ قاصينا ودانينا
إلى النبوغ بتكريم النبوغ إلى
تجديد أمجادِنا فلْيَحْدُ حادينا