عجَبُ الدَّهرِ يُريني العجَبا
ويُواري في الليالي الحِقَبا
كتب الإيمانُ ألفَيْ حجَّةٍ
وامَّحى في ساعةٍ ما كتبا
يا أخا الإيمان إيماني وَهَى
أفجِدّاً ما نرى أم لعبا؟
يا أخا الإيمان إيماني وَهَى
فاقرَإِ القرآنَ لي مُحتسبا
بيقينٍ عن «سبى» جِئْني كما
جاء من قبلُ يقينٌ من سَبا
أيشاء الله أن يجتمعوا
بعدما فرَّقَهم أيدي سَبا!
أنت في الأقصى تُصلِّي راكعًا
وأنا في القبر أحني الرُّكبا
والورى عنك وعنّي انفتلوا
ليحوطوا الناطحَ المنتحِبا
وكأني بالجدار المعتلِي
قد هوى عن عزِّه وانقلبا
وكأنَّ القبرَ والأقصى معًا
ذهبا بعد الذي قد ذهبا
ليس دهرُ الله هذا إنه
دهرُ جيلٍ يعبدون الذهبا
دولُ الأرض علينا انتدبَتْ
ورأينا السَّيِّدَ المنتَدبا
«حاميَ الإيمان» إجلالاً وما
همُّه الإيمان إلا لقبا
نبأٌ يا صاحبي لا قبلَه
كان للشُّؤْم ولا بعدُ نَبا
سكتَ البابا وما كذَّبَه
ووحيدُ الدينِ تكذيبًا أبى
فلنا اللهُ وهذي أرضُه
يا رعاها الله أمُّاً وأبا
أمسِ كنّا والنصارى بعضُنا
ومضى الليل فقُمْنا عربا
إئِذا أمَّ غريبٌ دارنا
خالَنا في الدار بعضَ الغُربا
رُبَّ شرٍّ بات منا دانيًا
قرّب الخير لنا فاقتربا