تخطَّ إلى المحتوى

جرد حسامك واطلب الثأرا

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

جرد حسامك واطلبِ الثأرا

إنَّ الدَّعيَّ دماءَكم أجرَى

حتى جرتْ في كل ناحيةٍ

فيها لكم مِن طيِّب بحرا

يجري ويحفر في القلوب أسًى

يَبقى لِذاكر أمرِكم ذكرى

ما زال يسمع صوتكم فلَكَم

نلتم بِيوم لقائكم عُسرا

حتى ذوتْ أغصان دوحتكم

و استسلمت لقضائها صُفرا

تبكي عليها في الدجى أسفا

أوراقُ زهرةِ عمرها الخضرا

مِن يومكم في الدار قد نُصِبتْ

تلك العداوةُ حولكم سِترا

يُخفي عن الألباب أمرَكمُ

فالأمر أسفرَ بالضيا سَفرا

واقتِيدَ طودُ العلمِ تَسحبُه

تلكَ السفوحُ لأمرها قسرا

تحت السقيفة بانَ ما كتمُوا

يومًا وأُعلِن للورى جَهرا

ظنوا بما قد كان أنَّهمُ

حازوا بحُنكةِ حاذق نصرا

حتى به حيكت مكائدُهم

تتلُوا سوابقَ بعضِها تترى

فاسأل ليالي القدر كم قَصمتْ

أيدي الطغاةِ مِن الهدى ظهرا

واسأل كريمَ الآلِ مَن حفرَتْ

بِالسُّمِّ تدفن زوجها قبرا

مَن ذا الذي حقدًا بِمِديتهِ

أكبادَ آلِ المصطفى أفرى

سل كربلا في الطف هل وجدت

من يمنع التمثيل والنحرا

هل كان ذو عطف ومرحمةٍ

يطفي التي ذو الغِلِّ قد أورى

عينُ الخيام تجِبك أدمعُها

كم ضيَّع الأعدا لها قدرا

كم دكَّ مِعولُ حاقدٍ لهمُ

بين الورى مِن شأنهم قصرا

واسأل عن الأيتام كيف قضوا

بعد الوغى الأوقاتِ في الصحرا

بعضٌ بلا مأوًى يَكُنُّهمُ

و البعضُ في سجنِ العِدَى أسرى

مِن مُسلم اثنان قد وجدا

في السجن دربًا منه قد فرَّا

طفلان أنْ تُرعَى شؤونُهما

مِن بعد قتلِ أبيهما أحرى

فرَّا وسارا مُنهَكَين إلى

حالٍ به ربُّ الورى أدرى

والليلُ جَنَّ ودهشةً وقفا

و النفسُ مِمَّا حَلَّها حيرى

بالبابِ ربَّةُ دارها سألت:

من أنتما إنى أرى ذعرا

قالا: غريبان انتهى بهما

حالٌ وهَى والدَّهرُ قد أزرَى

هل تستضيفينا ويومَ غدٍ

نُسدي لكِ المعروفَ والأجرا

مِن أي بيتٍ أنتما سألت:

قالا: سليلا العترةِ الغَرَّا

مِن قبضةِ المأفونِ مهربُنا

ذي الفعلةِ الشنعاءِ والنَّكرا

إني أخاف عليكما خَتَني

قالت وما أخفَتْ لها عُذرا

فاستعطفاها ليلةً فبدتْ

تلك التي ناموا بها دهرا

والبحث في المضمار سرعته

لم تدَّخر وُسعًا ولا صبرا

والعينُ مِن خَتَن العجوز رأت

بعد العثور عليهما البُشرى

فاستأمناه ولم يكن لهما

علمٌ بمن قد أضمرَ الغدرا

جذلان قال: هربتما وأنا

أرميكما قتلا إلى الأخرى

فاستلَّ سيفَ الحقدِ يصحبه

منه الصياحُ عليهما نبرا

فاستعلمَ الأخبارَ سيِّدُه

حتى أحاط بِكلِّها خُبرا

فاغتاظ مِمَّا كان أخبرَهُ

و العينُ تنظر وجهَهُ شزرا

والأمرَ أصدرَ كي يحاسبَه

قتلًا جزاءَ جريمةٍ كبرى

إنَّا بما أتياهُ مِن عملٍ

حزنًا كَوانا منهما نَبرا