بُصطارٌ... بصطارٌ... بصطارْ
يترنم عبد اللهِ
يعيد اللحن، يُرَجِّعُهُ
ويغني منتشيًا... بُصطار
تنساب على شفتيه الكلماتُ
يُنَغِّمُ ينفخُ في مزمار
يتغزل طربا، ينظم ما رقَّ من الأشعار:
• يا حبي الأوحد والأبديّ
وإرثًا عَطِرًا، يعبقُ بالأَرَجِ وبالطيب
يتنسم من تربة جدي وأبي
ونُورِّثُهُ محفوظًا للأبناء وللأحفاد
جيلاً يحمل هذا العشق العذري
الخالص للبصطار
بعيدًا عن كل متاع الدنيا
وغوايات الشيطان
ويورثه كنزا أبديًا للأجيال
ليكون لها في الشدة عُدتها
في الظلمة نورًا يكشف عنها كربتها
في يوم الزحف شعارًا أوحدَ
يتمدد مفترشًا رايتها
بُصطار العَسكرِ ما أحلاهْ
نجمًا يتلألأ ما أبهاهُ
يُزيِّنُ من أمتكم جبهتها
ويصون لها دوما وحدتها
فأنا مسكونٌ بالبصطار
وأنا أتوسده، أحضنه ليل نهار
لا أدري منذ متى ابتدأ العشقُ
أم أن الجيناتْ
حملته إليَّ على رغمٍ مني، ما كان خيار
فأنا أعلم أن البصطار
كان هوى جدي حتى وهو الفرّار
من جبَهاتِ القرم وجبْهاتِ البلقان
وكل حروب العصملي في كل مكان
فراريَّا كان، ولكن طعم البصطار ما فارقهُ
فقفاه اعتادت أن يركلها بوز البصطار
واعتاد البطن على أن يرفشه البصطار
وأبي واصل هذا الإرث التاريخيَّ
بهمة جنديٍّ مغوار
ما فرّط في حمل أمانته
وتخلى عن حلم البصطار
إنجليزيَّا وفرنسيًّا صار البصطار
وظللنا في شغفٍ نرمقه
تُبهجنا طلَّتُهُ
نسترق النظر إليهِ إذا لاحت عن بعدٍ طلعتُهُ
لا ضيرَ إذا مزّق أوصال الأمة هذا البصطار
قطّعها أسباطًا ثِنتين وعشرين
ويَسِنُّ لها في كل صباحٍ حد السكين
لا يكفي أن جَزَّرَ جثتها واحتز فلسطين
وهاتاي وكانت أنطاكيةً من قبلُ ومن بعدُ
وتبقى حتى يوم االدين
واحتز الأحواز وأهداها طعمًا للشاة
ونحن مساكين
وفرحنا، وطنيًا صار البصطار أخيرا
عربيا من ينتعل البصطار
حتى لو قالوامصنوع في بلد الكفار
حتى لو صارت كل بطون الأهل له مضمار
واعتدنا مثل الآباء ومثل الأجداد
على تقبيل البصطار
وصنعنا نُصُبًا للقادة ركَّزناها في كل الأمصار
تبدأ بالتركيز على فضل البصطار
هيئتهُ، هيبتهُ، روعتهُ
لمعتهُ تخطف ضوءَ الأبصار
سنواتٍ لا عدَّ لها
ما زلنا ننشد للبصطار
نلمِّعهُ، لا نعلم من صاحبه هذا البصطار
ونُصَفِّقُ تبهرنا إذ تصطف على الصدر نياشين
سبَّحنا وحمدنا بركات البصطار
مَجَّدنا صاحب قدمين انتعلا هذا البصطار
ونعمنا رزقا غَدَقًا يتقاطر كالسيل المدرار
سنواتٍ حتى حلَّ بساحتنا موتورٌ مهذار
يزعم أن الأرض بَوار
وأن زمان العسكر والبصطارمضى
والريح تهب، تُغيِّرُ، تقلع ما تلقى في قوة إعصار
ويقول: الشعب العاري الجائعُ صار هو المختار
من يتولى الأمر، يُصوِّتُ مقترعًا، يختار
يتبادل سلميًّا سلطته... يا للعار!
سلميَّا كيف؟!
كيف يكون الشرف رفيعًا
ما لم تغسلْهُ دماء الأحرار؟
وشيوخ قبائلنا، ووجوه عشائرنا
وكبارًا سادوا بالميراث أبا عن جدٍ
كيف نُضيِّعُ حقًّا موروثًا من عهد ثمود وعاد
وكيف نُفرِّط في ما حمَّلنا إياهُ الأجداد؟!
كيف يسير الكون بلا بصطار؟!
بصطارٌ نحضنهُ صبحًا
ونمسِّد جبهته كل مساء
بصطارٌ يجلب خير الدنيا
يُدفع عنا كل بلاء
بصطار نحمله رمزا
ونطوف به كل الأرجاء
ونردُّ على من يسألنا:
من أنتم؟
: نحن بكل الفخرِ عبيدُ البصطار