سجنت و طال بي سجني و كم من
سجين جاءني يوماً وولى
كأني رب نزل صرت ألقى
من السجناء أصحاباً وأهلا
أودّع في الضحى أهلاً كراماً
وأدعو في المسا اهلاً وسهلا
و أضحى الرفق بالسجناء دأبي
وتسليتي لهم همّاً وشغلا
فيا ضيف السجون كرمت ضيفاً
و يا نزل السجون قبحت نزلا
وكم يوم نسيت السجن فيه
فذكرني به ضيف أطلا
طلبت مسليّاً منه لهمي
فلما أن رأى همي تسلى
ويومٍ كنت مسروراً بسجني
أرى السجان فيه أخاً وخلا
أتاني مشفقاً فبكى لما بي
فأبكاني فرحت أقول مهلا
بربك لا تذكّرني جروحي
فذكر الداء ينكس من أبلاّ
ألفت السجن حتى صار بيتي
وصارت بالخطوب النفس جذلى
كطير عاش في الأقفاص رغداً
فلا تذكر له روضاً وظلاّ
ويومٍ كنت في سجني وحيداً
فلم احمل من السجناء ثقلا
فقلت بحمد ربي صرت وحدي
أعيش ولو بسجني مستقلا