حبست وضاق الحبس بي حين زُج بي
الى غرفة ظلماءَ محكمة السد
فقلت علام الحبس لا انا سارق
ولا آثم عمداً و لا دون ما عمد
فجاء دنيء باع عز بلاده
ليشتري النّزر الخسيس من الرفد
أتى لابساً تحت السواد من الدجى
سواداً على قلبٍ سواداً على جلد
جرى مسرعاً ينساب نحوي مباغتاً
كصلٍّ أتى من فوهة الحجر الصلد
وراح يصب السم من فيه ناقعاً
على أذنٍ تستقبل السم كالشهد
مضى شارحا ذنبي اذا الذنب أنني
خدمت بلادي قلت ويحك من وغد
فإنك قد ألبستني تاج سؤدد
وملّكتني عرش الفخار بلا قصد
فيا لك من نذل كريم تجود لي
بتاج العلى يزهو وقد عشت تستجدي
ولما رأيت الذنب خدمة موطني
حلا السجن حتى خلته جنة الخلد