كُرْباجًا خلْفكَ يا حُوْذىُّ ؛
وإلا صرْتَ نقوشًا ،
أو طوْطمَ فى متْحفِ شمْعٍ
أو كخيالٍ للظلِّ الرَّحالْ
مِنْ صندوق الفُرْجةِ قد ألْغوا توقيف التِّجوالْ
فاللَّهثُ وراءكَ كم حيَّر غلْمانُ الحارة،
و الأطفالْ
فى المُنْعطفاتِ كفيناكَ إشاراتِ مرور البلديَّةِ؛
حين تودِّع أرْصفةَ الباعة،
والعُمَّالْ
فى المُفترق الخلْفيِّ كفيناكَ حواةَ الأسواق ،
السَّاحاتْ
ما عادتْ تُرْقى الحيَّاتْ
أغضبناكَ بطول الأسفار،
ببوصلة الأوقاتْ
لكنْ أفْلتنا من بصَّاصي الدَّركِ المخْبوءِ بكلِّ الطرقاتْ
حسْبكَ تصْريحُ إيابٍ وذهابٍ،
أمْ تخشى اليوم سماسرةَ العرباتْ ؟
لا تتثاءبْ وقت الصُّبْح ..فرزقكَ آتْ
ولعلَّ حصانكَ أتْعبهُ الصَّهدُ ،
دخانُ الفوضى،
وغبار العولمة ،
الإشعاعاتْ
أو أتعبهُ عادمُ سيَّاراتْ
ونفاياتْ
الرادارُ ،
يطاردُ ذعركَ مِنْ هاتفه النَّقَّالْ
لنْ تعْقرَ عيشكَ خارطة الأهوالْ
ما بقى الآن لديكَ سيكْفي مُهْج النَّصر،
ولن تترجَّلَ عن خيل الأبطالْ
لا تتثاءبْ
ما عاد يُشكِّلُ منْكَ الخوْصُ ،
أو الصِّلصالْ
اختلف النَّحَّاتون عليكَ بمرْسمهمْ
وازداد جدالْ
كُرْباجًا خلْفكَ يا حُوْذىُّ ،
فما خبَّأه نهارُ العيْش لمملوكىٍّ
لا يكفى أنْ يفتحَ خانةَ خوفٍ فى دفتر أحوالْ
نعلم أنكَ لا تملكُ إلا خُرْقةَ حُزْنٍ
أو ضحكاتٍ وادعةً
أو قبضة طينْ
ماذا فى الجُبَّةِ ؟
مات الإطنابُ على شُرْفةِ مملوكيٍّ ؛
أعتقه قصَّابٌ في الحينْ
ولإغراءِ الشُّعراءِ المدَّاحينْ
قد ذٌبحتْ أفياءُ الحلمِ أمام حواديتى حُلْمًا ،
حُلْمًا
وأمام مسلَّاتِ القروىِّ الحالمْ
ففراعينُ العزلةِ قد تنقشُ لغتى
فى دلتا العتق النائمْ
كُرْباجًا خلفكَ يا حوذىُّ ؛
وإلا حلَّتْ بديار ذويكَ اللعنةُ ..
سرْجُ الخوفِ يمزِّقُ عنق دوابكَ ؛
لو شقَّ الأسحارْ
هذي فرماناتُ السَّيرِ كعادتها
لا تعرفُ أيامَ التعبِ المخبوءةِ بين تصاريف الأقدارْ
ماذا فى الجُبَّةِ ؟
قد تنفذُ أتبانُ العتقِ،
فحدْوتكَ المقلوبةُ فى الخلفِ تُمَسْمِرها الفاقةُ..
لن تمنعَ عينَ الحُسَّادْ
وحصانكَ ليس الأوحد من رشقتْه عيونٌ لا تنْعمُ بالذِّكر،
وبالأورادْ
كُنْتَ قديمًا مسْمار الإبل العربيةِ،
والأوتادْ
لن تصبرَ حين يحطُّ القيظُ ،
وأجولةُ العتق ممزًّقةٌ
ما يتناثرُ منها يأكله غرابُ البينْ
أنظرْ في مرآتكَ،
لا تغمضْ عينْ
كُرْباجًا خلفك .. يا حُوْذىُّ؛
فأسْفلتُ مرارتنا يصْهلُ مثل سنابكِ أفراسِ الفتحِ؛
ولكنَّ الصاهلَ منها مازال تكبِّله الأغلالْ
إنْ ضلَّتْ خيلكَ ؛
فاسألْ كل خيال مآتة مُنْتصبًا بين حقول الهمِّ،
وساقيةً حوَّطها في الليل هلالْ
فتنابلةُ البوظةِ عادت تتلصَّصُ..
من خلف العجلاتِ الخشبيَّةِ ؛
تسْتبقُ الأحوالْ
لو يرتاح الغضبُ العائدُ من رحلته
سيحاصرهُ الحوذيُّون ْ
فالأرصفةُ الثكلى تحتضن العجلاتِ ،
ولا تعرفُ كيف تخونْ
كُرْباجًا خلفكَ يا حُوْذىُّ ؛
عيونُ المحروسة كيف افْتُرشتْ فرحتها
لاستقبال مواكب آل البيت الأطهارْ
الأخيارْ
فالإسْطبلاتُ المشْبوهةُ تُغْلق ..
في الأزهرْ
قد جاورها وجْهٌ مُقمرْ
كُرْباجًا خلفكَ .. يا حُوْذىُّ..
فمن أدراكَ بجثةَ حُلْمي من بين الأكفان؛
إذا داستْها عجلاتُ الغربة..
في صمْتٍ قاتلْ
فتفاعيلي لا تنتظرُ العودة؛
إلا حين يعرِّجُ ناحية الأبراج حمامٌ زاجلْ
أو حين يعفِّر وجهكَ صمتٌ لتجاعيد العُزلة،
أو يأتي سربٌ ليس يُغادرُ شطًّا ،
أو ساحلْ
فغدًا سنعلِّقُ صفْصافًا فوق رتاج الأبوابْ
نسْترجعُ حلقاتِ اللمَّةِ فى السامر ..
أو وقْعَ أغاريد النسوة..
أو لُقْيا الأحبابْ
ما فى الجُبَّةِ..
غير ترانيم محبَّتنا
والشَّوْق الطوَّافْ
كُرْباجًا خلفكَ يا حُوْذىُّ..
فها خلجاتكَ لا تشبه إلا خلجاتِ الطمىِّ الراقدِ..
فى حِضْن سواقي الأسلافْ
كُرْباجًا خلفكَ يا حُوْذىُّ..
محلاتُ العطَّارين
تخبِّيء أعشابي مُضطَّرةْ
تتعلَّق بالعربةِ..
ما تركتْه عفاريتُ التوقيف العطشى
للعرْقِ الثَّائر في عُمَّال السُّخرةْ
والأيام المُرَّةْ
ارفعْ كرباجكِ يا حُوْذىُّ..
ولا تخشَ سعالى النيل فكنْتَ قديمًا
لا تضربْ صبيانَ شوارعنا
قد يشْملهمْ باب التوبَهْ
كنتَ قديمًا تعرفنا فرْدًا،
فردًا
تلْمحنا من حدْس الغُرْبةْ
كنتَ قديمًا تترك ناصية الحنْطور على الغاربْ
ولتُلْهبَ أظْهرنا
وكأنكَ ترْدع أشباحًا تتسلَّلُ ،
أو عِفْريت الخوف الهاربْ
أرفعْ - بالله - كرابيجكَ يا حُوْذىُّ ،
ولا تخشَ مسوخَ العتْمةِ ..
حين نزوحكَ ،
نشتاقكَ في وطن الأمجادْ
وتذكَّرْ حمْحمةَ الأفراس البيْضاءِ ؛
إذا صادر- خيلكَ - لصٌّ ،
أو حاصركَ الأوغادْ.