يَا سَيِّدَ الضِّحْكَةِ، أَنْتَ الَّذِي نَسَجْتَ الشَّوْقَ فِي أَحْلَامِي
وَتَرَكْتَنِي أَرْكُضُ خَلْفَ نَغْمَةٍ تَرْقُصُ فِي الرِّيحِ
كُلَّمَا أَغْمِضُ عَيْنَيَّ، أَرَى بَسْمَتَكَ كَالنَّجْمَةِ
تُضِيءُ لَيْلِي، لَكِنَّهَا تَغِيبُ حِينَ أَمُدُّ يَدِي
ثِيَابِي تَحْتَفِظُ بِعَبَقِ صَوْتِكَ، تُحَدِّثُنِي عَنْكَ
لَكِنَّهَا تَهْمِسُ: كَيْفَ تَعِيشِينَ بِذِكْرَى بِلَا لِقَاءٍ؟
أَضْحَكُ حِينَ أَتَذَكَّرُ مَزَاحَكَ فِي أَمْسِيَةٍ قَدِيمَةٍ
كُنْتَ تَقُولُ إِنَّ قَهْوَتِي حُلْوَةٌ، وَهِيَ مُرَّةٌ كَالْحَنِينِ
أَنَا لَسْتُ فَرَاشَةً تَطِيرُ فِي بَسَاتِينِ الْحُبِّ
أَنَا وَرْدَةٌ تَمِيلُ أَغْصَانُهَا تَحْتَ وَزْنِ الشَّوْقِ
كُلَّ صَبَاحٍ أَرْسُمُكَ فِي خَيَالِي بِأَلْوَانِ الذِّكْرَى
لَكِنَّ الدَّمْعَةَ تُبَلِّلُ الرُّسُومَ، فَتَصِيرُ طَيْفًا
شِفَتَاكَ كَانَتَا نَهْرًا يَرْوِي جَفَافَ أَيَّامِي
فَكَيْفَ تَرَكْتَ النَّهْرَ يَجْفُ، وَأَنَا أَزْرَعُ الْأَمَلَ؟
أَتَذْكُرُ حِينَ قُلْتَ إِنَّ الْحُبَّ نَسِيمٌ يَمُرُّ خَفِيفًا؟
لَكِنَّ نَسِيمَكَ صَارَ عَاصِفَةً تَقْتَلِعُ جُذُورَ صَبْرِي
أَكْتُبُ إِلَيْكَ بِحِبْرِ قَلْبِي عَلَى وَرَقِ الْوَجَعِ
وَأَضْحَكُ حِينَ أَرَى كَلِمَاتِي تَرْقُصُ كَأَنَّهَا حَيَّةٌ
يَا سَيِّدِي، إِنْ كَانَ غِيَابُكَ حَقِيقَةً لَا تُطَاقُ
فَدَعْنِي أَعِيشُ فِي وَهْمِ ضِحْكَتِكَ الْمُعَلَّقَةِ
لَسْتُ مَلَاكًا يَبْكِي، وَلَا حَمَامَةً تَضِيعُ طَرِيقَهَا
أَنَا نَغْمَةٌ تَغَنَّتْ بِكَ، وَلَوْ ضَحِكَ الْحُزْنُ عَلَيَّ