تخطَّ إلى المحتوى

يا أكرم الناس لا تأسوا ولا تهنوا

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا أَكرَمَ الناسِ.. لا تَأسَوا ولا تَهِنُوا -

كانت تُغَنِّي.. وكانَ الصَّبرُ يُمتَحَنُ

وكانتِ الناسُ تَسعى بينَ ظامئةٍ

وبينَ مَن إن أرادوا شَربَةً لَحَنوا

والحُلْمُ مِن كلِّ فَجرٍ يَستَفيقُ إلى

يَومٍ مِن الدَّهرِ صَلَّى خَلفَهُ الزَّمَنُ

والأرضُ تَلهَثُ بَحثاً عَن صَغيرَتِها

والغَيمَةُ البِكرُ بالنِّيرانِ تَعتَجِنُ

والأُغنياتُ الحَيَارى.. كلُّ أُغنِيةٍ

تَدنو وتَنأى.. بِوَجهٍ حَزَّهُ الحَزَنُ

كانت تُغَنِّي.. وكانَ الحُزنُ أُغنيةً

(تجري الرِّياحُ بما لا تَشتَهي) (اليَمَنُ)

وكُنتُ أنزِفُ مِن رأسي.. إلى قَلَمي

قَصائداً لا يَعِيها القَلبُ والأُذُنُ

أبكي لأَخرُجَ عَن صَمتي وليسَ مَعي

إلا الدُّموع، وهذا الأبيَضُ الخَشِنُ

لَمْأ شفَ مِن طُولِ حُزنيل لذينَ قَضَوا

ولا تَعافَيتُ مِمَّن خَلفَهُم جَبُنوا

كأنني كلما أَمسَكتُ بارِقَةً

تَوَقَّدَت مِن دِمائي تَحتَها الدِّمَنُ

وكلما أَطفَأَت كَفَّايَ شَوقَ غَدي

إلى القُدومِ.. أضاءت شَوقَها المِحَنُ

اللهُ أَحسَنَ خَلقَ الحُزن - إنَّ لَهُ

رُوحاً كَرُوحي.. ووَجهاً عافَهُ البَدَنُ

النَّاسُ والأَرضُ والأيّامُ تَجهَلُني

وفي دَمي يَقطُنُ السكانُ والسَّكَنُ

أنا هُنا.. واستَدارَ الليلُ في كَتِفي

مُحَدِّقاً هل سَيُدني كَفَّهُ الوَسَنُ

أنا هُنا.. واستَفاقَ الشَّوقُ مُلتَمِساً

غَيري وغَيري ضَحايا في دَمي قَطَنوا

يا مَطلَعَا لفَجرِ..نِصفي ماتَ مِن ظَمإٍ

ولَم يَزَل تَحتَ جِلدي يَركُضُ الوَثَنُ

المُرجِفونَ استباحوا طُهرَ إخوَتِهِم

قَبلَ الرّضاعِ.. وحِقداً أمَّهُم طَعَنوا

والثائرونَ استَطابوا خَيمَةً نُصِبَت

حتى رَمَتها بِداءِ الحَيرَةِ الفِتنُ

يُصَبِّرُ الشَّوقُ فيها شَوقَهُ وعلى

أمثالِها تَتَهادى خَلفَها الإِحَنُ

لو أنَّ في كُلِّ ثَغرٍ ما بصاحِبِهِ

مِنَ الحَنينِ، لَخَرَّت تَحتَهُ الحُصُنُ

يا أُمَّ (أيوبَ) ليتَ الرِّيح ما عَبَرَت

أو ليتَ مَن أسرَجوها.. تَحتَها أَمِنوا

كأَنَّ مَن آنَسَت في الليلِ طِفلَتها

تَغازَرَ الدَّمعُ فيها واختفى اللبَنُ

أمَّاهُ.. مَن أيقَظَ المَوتى بِحارَتِنا؟

وكيفَ عادَت خِياماً هذهِ المُدُنُ؟

مَن أسرَجَ الرِّيح يا أُمَّاه؟ وانفَجَرت

: هل يَغضَبُ الحُرُّ إلا حينَ يُمتَهَنُ؟!

أُمَّاهُ صَوتُكِ هذا؟ أم خَريرُ دَمي؟

وقَد تلاطَمَ فيهِ الخَوفُ والشَّجَنُ؟

رُدِّي لأسمَعَ صَوتاً كِدتُ أُمسِكُهُ

وكادَ يُوقِظُ قلبي مَن بِهِ حُقِنوا

وتَمتَمَت: مُدَّل ي كفَّيكَ - واندَفَعَت

تُقَشِّرُ الليلَ عَن وَجهي.. وتَحتَضِنُ

وعُدتُ أصرُخُ خَلفي: يا رياحُ قِفي

أو فاعصِفي.. إنني الشُّطآنُ والسُّفُنُ

)قَلبي دَواتي(وهذا الفَجرُ رِقعَةُ مَن

تاهوا عُقوداً بلا ريحٍ وما فَطِنوا

ها قَد تَمَلمَلتُ مِن بَطنِ الرَّمادِ كما

مِن صَمتِ صَدرٍ رَميمٍ يَنبَري العَلَنُ

لن تَلقَفي يا عصا فِرعونَ أُغنيةً

صَلَّت بِمِحرابِها الآياتُ والسُّنَنُ

وصَيحَةً تَرجَمَت آهاتِ مَن ظُلِموا

ومَن أُهينوا ومَن ماتوا ومَن سُجِنوا

أنا هُنا مِن أديمِ الجَنَّتينِ ندىً

ما احْمَرَّ إلا لتُجنى بَعدَهُ المِنَنُ

ها قَد رَبَت بالدَّمِ المَبرورِ أودِيَةٌ

وحِيكَ فُستانَ عُرسٍ ذلكَ الكَفَنُ

وأشرَقَت بالأماني كلُّ رابيةٍ

مِن شُرفَةِ الخُلدِ تَشدو: بُورِكَ الوَطَنُ

وقَد تَذَوَّقتُ فَجري مِن أريجِ دَمي

ما أَعذَبَ الفَجرَ إنْ كانَ الدَّمَ الثَّمَنُ