إِنْ يكُ البَحْرُ دَاخِليْ..أينَ أسْبَحْ؟!
حِينَ أغدُو خَسارَتِي.. كيفَ أرْبَحْ؟
حِين أَغدُو مُطارَداً تَحتَ جِلدِي
أَينَ مِنِّي أَفِرُّ بي.. حين أُجْرَحْ؟
المَسافاتُ في دَمِي حَاصَرَتنِي
مَنْ مُعيني على احْتِوائِيْ لِأنْزَحْ؟
مَنْ مُعِينِي لأطْرَحَ الجُرْحَ خَلفِيْ
إنَّ جُرْحِيْ مِن عَالَمِي بَاتَ أَفسَحْ
يا أَخَ الدَّاءِ كُلَّمَا صَاحَ حَرْفٌ
نَاحَ جُرْحٌ فَكَيفَ أَسْلُو وأَصْدَحْ؟!
قِيلَ بالشِّعرِ طَبَّبَتنِي اللَّيالِي
لَيسَ إِلاَّ الجِراح بالشِّعر تُفتَح
لَيسَ إلاَّ الضَّياع يَغشَى فُؤادي
والأَغانِي كَأَلسُنِ الرِّيحِ تَنْبَح
يا أَخَ الدَّاءِ تائِهٌ لَيتَ شِعرِي
لَيسَ شِعري، أو لَيتني عنهُ أَبرَحْ
كُلُّ مَا كُنتُ كُنْتُهُ.. ضَاعَ مِنِّي
وضَيَاعِي عَن كاهِلي مَا تَزَحْزَحْ
طَفَحَ الشِّعرُ في دَمِي لستُ أدري
أينَ أنجُو مِن طَيشِهِ حِينَ يطفَحْ؟!
أَينَ أنجُو؟! وكُلُّ دَربٍ جَحِيمٌ
تَجتَبِينِي وأعْيُنُ المَاءِ تَلفَحْ
يا أخَ الدَّاءِ مُنهَكٌ جَفنُ قَلبي
كُلَّمَا رَفَّ نَبضُهُ كادَ يُكبَحْ
فَوقَ ما لا أُطِيقُهُ حَمّلَتنِي
أُمنِيَاتي، وحَطَّمَتنِي... لأَطمَحْ
قَرَّحَتْ مُقلَتيَّ شِعراً وقالت
أَيُّ فَضلٍ لِمُقلةٍ لم تُقرَّحْ
حاصَرَتنِي مِن كلِّ صَوبٍ ولَمَّا
جِئتُ بالعُذرِ قالتِ:العُذرُ أقبَحْ..
أَغْطشَت كُلَّ ذَرَّةٍ فِي كَيانِي
أَيُّ بَوْنٍ إنْ قِيلَ أَمسَى وأَصبَحْ
يا أَخَ الدَّاءِ أَينَ مِنِّي يَقِينِي
مِلءَ صَدرِي أَسِيلُ وَهْمَاً وأُسفَحْ
لَستُ أَدري بِأَيِّ حَرفٍ سَأَنجُو
لستُ أدري بِأَيِّ سَطرٍ سَأُذبَحْ
لَستُ أَدري بِأَيِّ جُرحٍ سَأَروي
لكَ مَا بِي فَعَبرةُ التِّيهِ تَفْضَحْ
لَستُ أدري بِأَيِّ حَبلٍ أُنادِي
كُلُّ حَبلٍ يَسُفُّنِي إنْ تَأَرجَحْ
لَستُ أدري ما حَلَّ بِي فَادْنُ مِنِّي
عَلَّ قَلبِي بِبَعضِ ما فِيهِ يَنضَحْ
وادْنُ مِنِّي أُرِيكَ مَا يَعتَرينِي
إنَّ جُرْحِي مِنْ صِنعَةِ الحَرفِ أفصَحْ
طُفْ بهذا الدَّمارَ حَولي.. وقُل لي
هَل لِأني مُدَمَّرٌ صِرتُ أَوضَحْ؟!
هَل لِأني مُسَافرٌ فِي كَيَانِي
غَيرَ ما أَنبَغِي أَرَى.. حِينَ أَلمَحْ؟!
كُلَّمَا لَوَّحَ النَّوَى لاحَ طَيفِي
وإذا مَا أرَقْتُنِي فِيهِ جَنَّحْ
فَضَيَاعِي ما بَينَ حَرفٍ وجُرحٍ
ووُجُودِي مَا بَينَ لاحَتْ ولَوَّحْ
يا حُرُوفَاً تَلاطَمَت فِي ضُلُوعيُ
لِيَ قَلبٌ بِكُنَّ يُكوَى ويُقدَحْ
لِيَ رُوحٌ حُمِّلتُها وبِرُوحِي
أَلفُ جُرحٍ بِحُزنِ صَدري تَمَسَّحْ
غَيرَ أَنِّي مُنَعَّمٌ فِي عَنائِي
حَسْبُ قَلبِي يَهِيجُ ثَأراً فيَصفَحْ
مِلءَ مِحرابِ خافِقِي ذُبتُ فَنَّاً
فَتَغنَّى نَزِيفُ صَمتي وسَبَّحْ
فَإِذا مَا غَدَوتُ بَحراً.. سَأَرسُو
حِينَ أغدُو خَسَارَتي.. سَوفَ أربَحْ