مَنْ أَنتَ، حَتَّى تَستَهينَ بِذَاتِي
لَا عِشْتَ، إِنْ حَاوَلتَ هَدمَ حَيَاتي
هَذَا زَمَانٌ صَارَ فِيهِ الكَلبُ لَا
يَرضَى سِوَى بَأَطايِبِ الوَجَباتِ
وَهُوَ الَّذي قَد كَانَ بَينَ مَزَابِلٍ
وَمَقَابرٍ، وشَوَاهدٍ، وَرُفَاتِ
مَنْ أَنتَ؟ قُلْ لِي، لَستَ إِلَّا أَخرَقًا
مُتَعَاجِزًا عَن أَبسَطِ الكَلِمَاتِ
وَكَتبتُ فِيكَ الشِّعرَ، أَعرفُ أنَّهُ
صَعبٌ عَليكَ، تَدَبُّرُ الأَبيَاتِ
يَا خَاسِئًا، تَدعُو وتَرفُضُ طَالِبًا
هُوَ فِي الحَقيقَةِ تَاجُ رَأسِكَ آتِ
فَزَهوَتَ، ظَنًّا أَنْ سَتَجرَحَ قَلبَهُ
جُرحُ الوَضِيعِ كَما الشِّفَاءِ، فَهَاتِ
مَالُ الشَّرِيفِ، وَإِنْ تَرَاهُ مُقَسَّمًا
بَينَ الظُّروفِ، وَحَالكِ الأَزَماتِ
خَيرٌ مِنَ المَالِ الَّذي جَمَّعتَهُ
بِطَرَائِقٍ دُونَ اتِّقَا الشُّبُهاتِ
عِشْ كَيفَ شِئْتَ، تَجِد وَضِيعًا قَاصِدًا
يَرجُو وِصَالكَ، فالزَّمانُ مُؤَاتِ
مَا دُمتَ أَنتَ أَبَا الوضَاعةِ كُلّها
فَاختَر شَبيهَكَ، مَعشَرَ الحَشَرَاتِ
يَا مَنْ وَقَفتَ مُكَابِرًا، مُتَحَدِّيًا
مَنْ أَنتَ، حَتَّى تَستَهينَ بِذَاتي؟!