تخطَّ إلى المحتوى

لم يخف من حزني ومن أشجاني

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

لم يُخْفِ من حزني ومن أشجاني

أملي الذي أمَّلْتُ في النسيانِ

هيهات تُخمد لوعتي وتحرُّقي

كَلِمُ العزاءِ وفكرةُ السُّلْوان

ما مَرَّ رُزْءُ المشرقَين بخاطري

إلا بكيتُ بمدمعٍ هَتّان

وهل الدموعُ تفيد من ألم الجوَى

كلا ولو غرقت بها أجفاني؟

سل عن مصاب النيلِ أيَّةَ أمةٍ

في العالمين قصيَّها والداني

تنبِئْكَ عن جزعِ البلاد وحزنِها

من هوْل ما ضجَّت به الثقلان

مصرُ الحزينةُ لم تُرعْ في حادثٍ

جلَلٍ كمصرعِك الخطير الشان

مصرُ التي فزعتْ إليك فصنْتَها

مما يمَسُّ كرامةَ الأوطان

وبنيتَ أركان الحياة وطيدةً

فإذا الحياةُ وطيدةُ الأركان

لا عاش بعدك من يظنُّك ميِّتًا

فلقد نزلت من الردى بأمان

ما كلُّ من حَوَتِ المقابرُ ميِّتٌ

فالموتُ موتُ الفكرِ والوجدان

هي رقدةٌ بعد الجهاد وهجْعةٌ

إثْر الكفاح وضجْعَةُ الوَسْنان

من ذا يصدِّقُ أن مثلك يرتضي

سُكْنَى القبور وسكنةَ الأكفان

قد كان مسكنُك الجبالَ أو الربا

ولو ارتضيتَ لبتَّ في الإيوان

تمضي إلى البلد السحيق معذَّبًا

فكأنما تمضي إلى بستان

يتخطَّفونك من سريركَ بغتةً

ويهاجمونك دون ما إعلان

فتعودُ أكثرَ ما عُرفتَ صلابةً

تدعو إلى الهيجا بكل لسان

أتراك روَّعَك الهجومُ وأرْهَبَتْ

كَ من العدوِّ مظاهرُ الطغيان؟

خافوا لسانَك وهو سيفٌ قاطعٌ

أرْهَفْتَهُ بالعزم والإيمان

وخشوا بيانَك وهو سحرٌ مذهلٌ

أيَّدْتَه بالحقِّ والبرهان