نبيلُ أجبْني فإنِّي الأبُ
وأنت الأمانِيُّ والمأربُ
فقدتُك عند اكتمالِ الشروقِ
وشمسُك عنِّيَ لا تُحجَب
وغُيِّبْتَ قبل أوانِ المغيبِ
فكيف طَوى شمسَك المغرب
بصرتُ بنعشِك بين الرفاقِ
تلقَّفهُ مَنْكبٌ منكب
تحفُّ به عشراتُ الألوفِ
كأنهمُ جندُك المُغْضَب
رأيتكَ فيه تهزُّ الجموعَ
كأنك من جوْفِه تخطب
فتُلقي على السمع ما يُستطابُ
وتسكبُ في القلب ما يُلْهِب
وما هو وَهْمُ أبٍ والهٍ
من الحزن أهواؤُه قُلَّب
ولكنَّه الحقُّ عايَنْتُه
ومن عايَنَ الحقَّ لا يكذب
مشى خلفَك الناس في موكبٍ
لك المرتقَى فيه والمنصب
وعدتُ وقد صفرَتْ راحتي
ولي من دموع الأسى موكِب
ونفسي على الحزن مطويَّةٌ
وظهري من الهمِّ مُحْدودِب
وأمُّك وَلْهَى على شِبْلِها
ولا هي تبكي ولا تندب
ولكنه وَلَهٌ صامتٌ
يخالطُه سخطٌ مُرْعب
تعلَّق بالقطْب إنسانُها
تسائل أين اختفى الكوكب؟
وتسأل عنه الرُّبَا والبِطاحَ
وكان بأرجائها يلعب
وتستنبئُ الطُرْقَ عن خَطْوِهِ
وأين التوجُّهُ والمذهب؟
فما سمعتْ غيْرَ رجع الصدى
مُجيبًا وأيأسَهَا المطْلب