هَلْ أَرْجَعَ الطَّيْرَ الزَّمَانُ الرَّاغِدُ
شَدْوُ البَلَابِلِ وَاشْتِيَاقٌ زَائِدُ
فِي حِضْنِ مَوْطِنِنَا الجَمَالُ ظِلَالُنَا
أَضْحَتْ كَأَنَّ الحُسْنَ فِيهَا شَاهِدُ
وَتَذُوبُ ذَرَّاتُ الثُّلُوجِ بِوَجْدِهَا
وَكَأَنَّ خَفْقَاتِ القُلُوبِ مَصَائِدُ
أَمُحَرَّقَ الرَّوْضِ الَّتِي طَلَعَتْ بِهَا
شَمْسٌ بِأَلْوَانِ الزُّهُورِ تُعَايِدُ
لَوْ لَمْ تَكُنْ غَيْرَ المَعَارِفِ صُحْبَةٌ
لَكَفَتْكَ مِنْ هَدْيِ السَّمَاءِ فَرَاقِدُ
وَتَزَيَّنَ الكَرَمُ الأَصِيلُ بِمُلْكِهِ
إِنَّ الكِرَامَ بِذَا الزَّمَانِ قَلَائِدُ
تَاجُ العُرُوبَةِ وَالمَوَاقِفُ دُرَّةٌ
وَتَوَحَّدَتْ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَقَاصِدُ
وَالمُلْكُ فِيهَا كَالسَّحَابِ نَدَاوَةً
تَأْتِي عَلَى أَيْدِي الكِرَامِ فَرَائِدُ
إِنَّ الهَوَاجِرَ مِثْلُ بَحْرٍ زَاخِرٍ
طِيبًا وَبَحْرَيْنِ الكِرَامِ أَمَاجِدُ
وَلَنَا مَلِيكٌ مِنْ سَمَاحَةِ قَلْبِهِ
دَاوَى خُطُوبًا لِلْمَهَابَةِ قَائِدُ
رَمْزُ الوَفَاءِ وَمَنْ يُمَاثِلُ قَلْبَهُ
أَوَلَيْسَ مَنْ يَهْوَی الشُّعُوبَ الخَالِدُ
لَوْ يُنْشِدُ الطَّيْرُ الجَمِيلُ زَمَانَهُ
تَحْظَى بِذِكْرِ الطَّيِّبِينَ مَسَاجِدُ