يا بلادٌ
أُقبلُها نهدة نهدة
سوف آتي ربيعا
لأستر عري الشوارع
كالورد والشجر المتقطر كل صباح ندى
يا ابنة القلبِ
أعطيك مائي فراتا
وأشرب ماءك دمعا
لذا أجعل الملح لوني
وأغمس في كل بحر يدا
كلُّ جرح
يموت على ضفة الوقت
إلاك أصحبت جرحا يعتقه الوقت
نزفا تجيئين كالورود ينزفُ عطرا دمي
كنت أهوى الخيال لأهرب
لكنني بعد أن جئتنى خنجرا
صرت أعشقُ كل الجراحِ
وأمشي إليك لأن لقائيك يطعمني دمعة مشتهاه
الشرود يهاجمني
في المجالس
في قصص الأصدقاء
كما يهجم الليلُ بالقبلات الكئيبة
حتى يبددَّ عن ثغر هذي السما شفقا بمثابة حمر الشفاه
بلغ الحب بي منتهاه
أيها القلب كن للبلاد الحزينة أنسا وقدم نفسك قبل قدوم الرعاة
أول الحب كن غيمة وقصيدة
أوسط الحب كن وردة وقصيدة
اخر الحب كن دمعة وقصيدة
كن لها مطرا دمعة
كن دما خنجرا
كن جميلا قبيحا وكن ما تشا
كن لهذي البلاد الحشا
أن أبناءها يأخذون "الرِّشا" عند كل شروق ولكنهم بالبكا يرجعون لحضن أبيهم عِشا
البلاد التي نشتهيها
تعتق فينا التفاهة خمرا
وتمطرنا بالمحبة جمرا
ونحن نعب
كما ينبغي أن يكون السكارى
نوْسِع الوقتَ سبًا
ويذهب بالعمر ليلا نهارا
جاء يرمي بجيش العقارب تلدغنا
ثم نغلق نصف الشرايين
نكسر صمت الليالي
نغني لكل العذارى
للبلاد التي أدمنتنا سيجارا
أشعلت نفسها مرة لتكون بخورا
فكانت غمام
أيقظت فجرها مرة كي تغيث الزحام
فتحت ثغرها مرة وانفجرنا ابتسام
كشفت صدرها مرة فارتعشنا غرام
غردت مرة ثم ألهمت العالمين الكلام
البلاد التي في الوريد
انها مطلع النص
سحر البداية
مسك النهاية
بيت القصيد
وهي واسطةُ
العقد في كل حسن مضى أو سيأتي