تظنُّ بِنا أمُّ الصَبا الظَنَّ… كلَّهُ
ودونَ ذِمامِ اللهِ كانتْ عُهودُها
وتُنشِدُنا أمُّ الصَبا.. بعدَ فُرقَةٍ
وليسَ سِوى البَحرِ الطويلِ نَشِيدُها
لقد مرَّ هذا العمرُ… إلا أقلَّهُ
على مضضٍ يأتي بها ويُعيدُها
ويَسْرقُ مِن إيماضِ عَينِ مُفارِقٍ
تَلفُّتَها نَحوَ الذي لا يُرِيدُها
علَى أَنْ مَا فِي النَفسِ مِنها طَبِيعَةٌ
ولستُ ألومُ النَفسَ فِيمَا يَقُودُها
أراهَا كضلعٍ في القَصيدةِ نَاقصٍ
ودَاعِي صَبَاباتِ الهَوى .. يَستَزِيدُها
تمرُّ البيوتَ اللاصِقَاتِ .. بِبَيتِها
تُفتِشُ عن ذِكرىً لها تَسَتعِيدُها
وقَد يَجمعُ اللهُ الشَتِيتَينِ.. صُدفةً
ولو دُونَها بِيدِي… ودُونيَ بِيدُها
سَرابٌ .. وتَنْأَى.. لا تُنَالُ.. وكُلَّمَا
مَدَدتُ يَدَ القُربَى تَلاشَى بَعِيدُها
تَرى وَجْهَها الأحساءُ عِيدًا مُؤجلًا
وَقَدْ مَرَّ هذا العُمْرُ لَمْ يَأْتِ عِيدُها
تَرَقْرَقُ مِثلَ الماءِ والنَخلُ بَاسِقُ
ويَعبقُ بِالمشمومِ والوَردِ جِيدُها
عَزِيزٌ عَلى قَلبِي السُلوُّ عَنْ التي
قَدِيمَاتُها لمَّا تَزَلْ وجَدِيدُها
لقَدْ كُنتُ مِنها القَلبَ لا شيءَ غَيرَهُ
فكانَ سواءً وصلُها وصُدُودُها
أجلْ مِتُّ قبلَ الآنَ عِشرينَ مِيتةً
وقَدْ أَقسَمَ العُشَّاقُ أَنِي شَهِيدُها