تجري على جمرِ اللَّظى مُتَهَجِّدا
يا لحنَ قلبٍ طافَ فاصطفَقَ المدى
ما كنتَ إلا والأماني صاحِباًً
يسعى لإحقاقِ الحقيقةِ مُجْهَدا
أوقدتَ من شمعِ التَّفاؤلِ بارقاً
والوعيُ حُبٌّ في الحنايا أُوْقِدا
حامتْ على أنداء حُبِّكَ فِتنةٌ
من مَغرياتٍ فاكتَسَحتَ مُبَدِّدا
وَتَجرَّأتْ سودُ اللَّيالي فانبَرى
مِنكَ البَياضُ مُناهِضاً وَمُشرِّدا
وشدا صفاؤكَ والضَّجيجُ مُناهِضٌ
فأتاكَ سمْعُ الأصفِياءِ مُغَرِّدا
أدماكَ حزنُ العارفينَ سبيلَهم
نحوَ الفلاحِ وكنتَ فيهم مُرشِدا
تمضي وجرحُكَ نازفٌ وبلا ونى
فالغايةُ الأسمى لها أن تُفتَدى
ولئن تئن أنينَ صبٍّ مُدْنَفٍ
فَلَذاكَ يعني أنَّ حِسَّكَ قدْ شَدا
ما أنت وحدَكَ يا نديمي مُسهَدٌ
مِقدارُ وعيِ كيانِنا أن نَسهَدا
في حومةِ الشَّرِّ المُهيمِنِ كاسحاً
فالخيرُ أحرى أن يعيشَ مُكَبَّدا
سوءُ اللَّيالي ليسَ طبعُ صروفها
لكنَّهُ فعلٌ فَجورٌ سوَّدا
ولقدْ حرصتَ منَ الكرامَةِ سؤرها
دونَ الهوانِ وعشتَ حرَّاًّ سيِّدا
يا صاحبي مهما تَجُرْ أيَّامنا
تلقَ اصطبارَ الواثقينَ بِنا يدا
والجمرُ عُهدَةُ مثلنا في عالمٍ
فَجَرَتْ بَوادِرُهُ فأمْعَنَ مُفْسِدا
كن ما عهِدتُك صابراً ومُصابِراً
والصبحَ مَوْسِقْ شادياً ومزغردا