مَتَى يَا قَلْبُ يأسِرهُ البُعَادُ فَيَستَجِيبُ
قَد طَالَ صَمتي وغِبتُ إِذَا يَغِيبُ
أَسِيرُ عَلَى ضِفَافِ الحُزنِ لَيْلا
أُنَاجِي مَنْ عَشِقْتُ فَلا يُجِيب
هَلْ كَانَ حُلْما فِي الحَقِيقةِ ياَ تُرى
أَمْ كَانَ وَهْماً لَا يُحَسُّ وَلاَ يُصِيبُ
لَئِن كانَ لي قَلبٌ يَذوبُ بقربها
فَلَمْ يَعُد الوِصَالُ مِنكِ قَرِيبُ
ياَ مُنيْةَ القَلْبِ ثُمَّ عَذَابُهُ
أَتىَ الحُزنُ بَعْدَ الوَصْلِ فَهو عَصِيبُ
هَجَرتْكَ مُشْتَاقَا وَزُرْتُكَ خاَئِفا
وَمَا كَانَ مِنْكَ فَهْوَ مُرِيبُ
فَلا النَفسُ يُسليها البُعادُ فَتَنثَني
وَلا هِيَ عَمّا لا تَنالُ تَطيبُ
وَلَقدْ رَأيتُكَ لاَهيِا بِمَودَتي
بَلْ كَان يَغلِبُ لَهْوكَ التَجْرِيبُ
كَيفَ اغْتَرَرَتَ بِحُسْنِكَ بَين الوَرى
فَبَدَا الرَجَاءُ مِن الغُرُورِ يَخِيبُ
وَلقد سَئمتُ مِزاَجَ خَاطِركَ الذِي
مَثلَ الظِلال يَلُوحُ ثمَّ يَغِيبُ
مَالِي وَللِأشْواقِ يَقْتُلها المُنَى
إني غدوت بهجرها مَيِّتٌ وَغَرِيبُ