تخطَّ إلى المحتوى

من أين أبدأ والقصائد جثة

مقطوع الكامل

٣٨ بيت

المتفرقات

مِنْ أينَ أبدأُ والقصائدُ جثّةٌ

والحرفُ أخرسُ والمِدادُ سرابُ

مِنْ أينَ أبدأُ والمدائنُ غيمةٌ

أمطارُها الكبريتُ والإرهابُ ؟

لا وقتَ عندي للحداثةِ والرّؤى

نامَ الشّهيدُ وسُدّتِ الأبوابُ

فكتبتُ له قائلًا :

وجميعُنا للموتِ صرنا مأكلًا

وتهرّأتْ لصباحِنا أثوابُ

وغناؤنا أمسى نحيبًا موجِعًا

وعلى موائدِنا استقرَّ ذُبابُ

كلُّ الرّؤى مكسورةٌ أغصانُها

وتهشّمتْ لنبيذِنا أكوابُ

فإلى متى هذا الجحيمُ يلُفُّنا

وإلى متى هذي البلادُ خرابُ ؟

فعقّب الشّاعر " أ.د عبدالوهاب العدواني " فقال :

لكنَّ لطفَ الّلهِ يا أصحابَنا

ما ينتهي بل تنتهيْ الأسبابُ

فعلامَ تحصِرُنا الظّنونُ كأنّنا

طيرٌ يُباريهِ هناكَ عُقابُ

وهما معًا طيرٌ ولكنْ فيهما

طبعانِ يختلفانِ لا أرتابُ

فأجبتُه :

إنَّ التّقيَ مِنَ الزّمانِ يُصابُ

لكنّهُ في الّلهِ لا يرتابُ

تفنى مواجعُهُ بسجدةِ مؤمنٍ

فيها يرى أنَّ الهُدى غلّابُ

وأمّا الشّاعر " حميد مراد " فقد تساءل :

وإلى متى نبقى نِثارَ رمادِنا

ويغادرُنا نحو الفَنا أحبابُ ؟

فأجبتُه :

لا لستُ أدري إنّما أنا مؤمِنٌ

في جوِّنا لن يستديمَ ضبابُ

ثمّ قال الشّاعر " ابوسلطان الضهراوي " :

ماذا أقولُ وفي لساني عوسَجٌ

وصديدُ نارِ الحربِ ليَّ شرابُ

كيفَ التّكلّمُ والفؤادُ مُمزَّقٌ

وبلادُ أهلي بالمُصابِ يَبابُ ؟

دعْ عنكَ مَنْ هوَ بالدّماءِ مُسربَلٌ

مِنْ قلبِهِ نهشتْ قِرًى أنيابُ

يا ويحَكمْ إنّا رُفاتُ فريسةٍ

يقتاتُها وحشُ الفَلا وعُقابُ

ما عادَ فيَّ سوى أنينٍ مُحزِنٍ

في شجوِهِ أهلُ المآسي ذابوا

فأجبتُه :

وجعٌ هو الباقي يهُزُّ هناءنا

وطريقُنا مُتعثِّرٌ وخرابُ

لكنّنا لن ننحنيْ وحقولُنا

فيها ستبقى تنتشيْ الأعشابُ

وقال الشّاعر " محمد خمامة " معقِّبًا :

لكنْ بقلبيْ ما يزالُ بأنّهُ

غيثٌ سيغمرُ أرضَنا وحِلابُ

غيثٌ لأشجاري سيسقي ريُّهُ

حتّى يعودَ الغصنُ والأعنابُ

فأجبتُه :

ونقولُ : ما أحلى البلادَ نصونُها

مِنْ كلِّ سوءٍ نحنُ لا الأغرابُ

وجاء تعقيبٌ من الشّاعر" نعيم يوسف " قال فيه :

يا صَحْبَنا إنَّ الكلامَ جوابُ

هذا يدوايْ النّاسَ وهْيَ تُصابُ

ما عدتُ أؤمنُ بالمشاعرِ إنّما

الأفعالُ فيها تُفتَحُ الأبوابُ

فأجبتُه :

بأكفِّنا سنُعيدُ بهجتَنا الّتي

كسرتْ خُطاها في الظّلامِ ذئابُ