تخطَّ إلى المحتوى

كنت أعمى لا أرى

مجزوء الرمل

١٩ بيت

الزهد

كنتُ أعمى لا أرى

حينَ ليْ ربّي انبرى

قالَ ليْ : هلْ تبتغي

مِنْ يديْ أنْ تُبصِرا ؟

قلتُ : يا ربّي نعمْ

قد مَلِلْتُ المنظرا

فأنا في عِيشةٍ

حُسْنُها قد قُبِرا

ألعنُ الدّهرَ الّذي

عندَ بابيْ انكسَرا

قادني في قسوةٍ

نحوَ دربٍ مُزدرى

كلُّ شيءٍ قد بدا

بائسًا مُحتَقَرا

لا ضياءٌ لا هدًى

في فميْ القُبْحُ سرى

وفؤادي مُحبَطٌ

وسلاميْ انتحرَا

ليسَ مَنْ يمنحُني

عطفَهُ المُنتَظَرا

قد جفاني صاحبي

وبحاليْ ما درى

آهِ مِنْ دُنيا رمتْ

في جبينيْ خَنجرا

قالَ ليْ : انهَضْ لا تلُمْ

في غباءٍ قدَرا

لستَ تدري فاتّعِظْ

كنْ بهِ مُستبشِرا

إنّني أشفيكَ كي

تتناسى ما جرى

قُمْ فعِشْ في زمنٍ

فيهِ تغدو خبَرا

وشفاني قائلًا :

لكَ أُعطيْ النّظَرا

قلتُ : شكرًا فأنا

بكَ ليْ أنْ أفخرا

وهنيئًا ليْ فقد

صِرتُ إنسانًا يُرى