تخطَّ إلى المحتوى

يا حارتي لو تعرفين

غير معروف

٧١ بيت

المتفرقات

يا حارتي لو تَعرفِينْ

من ذا سيأتي زائراً

لو كنتِ حقَّاً تَعرفِينْ

لَنثرتِ شوقَ العُمْرِ في أبوابنا

والشِّعرَ في طرقاتنا

والياسَمِينْ

لجمعتِ أزهار الدُّروبِ لأجلهِ

وخرجتِ في استقبالهِ

ونسيتِ كلَّ الزَّائرينْ

الآن يأتي.. شاعراً لا كالّذي تَتصوَّرينْ

الآن يأتي.. حالماً لا كالَّذي تَتوقَّعينْ

الآن يأتي عاشقاً

وأخاف من جاراتنا

يَسرِقنَ منه قصيدةً.. أو نظرةً

أو لفتةً فيها حَنِينْ

فملامح الحزنِ الكبيرِ مثيرةٌ

ولِشَاعري وَجْهٌ حَزِينْ

لا تخبري أحداً إذاً

عن شاعري لو تُسألينْ

خلِّيهِ في أذهانهم

رجلاً كمثلِ الآخَرينْ

خلِّيهِ ظنَّاً.. وادِّعاءً

واحتمالاً ليس يأتيهِ اليَقينْ

خلِّيهِ ضَيفاً طارئاً

يمضي كَكُلِّ العابِرينْ

ليظَلَّ لي وحدي أنا

وأَظلَّ كلَّ المعجَبينْ

يا بيتَنا...

يا كلَّ ركنٍ كان لي فيهِ اشتياقٌ أو أَنِينْ

يا غرفتي.. ووسادتي.. وستائري

يا كلَّ فوضايَ التي دوَّنتُها بدفاتري

يا كلَّ أشيائي التي أحببتُها.. ويحبُّها

الآن يأتي من أُحِبُّ.. وتخرجينْ

وتَرَيْنَ صورتَهُ التي بالحُلْمِ كنتِ...

وبالتَّخيُّل ترسُمِينْ

الآن يأتي

خبِّئيه عن العيونْ

لا تخبريهم..

أنَّه الوعدُ الذي تَترقَّبينْ

وتَصرَّفي ببراءةٍ

وتعاملي ببساطةٍ

وتَظَاهري وكأنَّما لا تعرفِينْ

قولي: غريبٌ..

مَنْ يكون!؟

هو شاعرٌ أم عابرٌ؟

أم فيه مَسٌّ من جنون؟

قولي لهم ما شئتِ لكن حاذري

أن يقرؤوا معناهُ

في تلكَ الظُّنونْ

فتثور نارُ الحاسِدينْ

ويصير أمري قِصَّةً

ويصير اِسمي سيرةً

ويدور في ليل القبيلةِ قهوةً

تعلو شفاه السَّاهرينْ

وأنا أُفَضِّلُ أن أظلَّ قصيدةً

ما مرَّ مثلُ جنونها

عندَ الأواخرِ والأوائلْ

مقروءةً.. مكتوبةً

منقوشةً فوقَ الرَّسائلْ

وتظلُّ سِرَّاً مثل عشقي لا يَبِينْ

وتظلُّ تصرخ لهفةً وتَشوُّقاً

في كلِّ حِينْ...

قلبي لَهُ.. وأحبُّهُ

يا حارتي هل تَسمعِينْ!؟

يا حارتي هل تَفهمِينْ!؟

أنا كم شعرتُ بنارِ أهلكِ في دَمي

فمتى إذن يا حارتي..

فمتى بناري تَشعرِينْ!؟

ومتى بصمتي تَشعرِينْ!؟

ومتى يُقالُ: شهيدةٌ في العشقِ

ضيَّعها الحَنِينْ