تلهو بغفلة ليلتي الأوهام
و الناي والقيثار والأحلام
للشعر في مدح الحبيب مهارة
و الشعر قلب نبضه الآلام
ما زلت أكتب في النسيب قصائدا
تغري القلوب بعشقها الأنغام
حتى نظمت بحب أحمد مدحة
فكأنما نظم السنين حطام
يأبى القريض بأن تعود عهودنا
و الحسن في ذكر الرسول كلام
يا سيد الخلق اعترتني سكرة
لما أرادت وصفك الأقلام
فالجهل علمي والظنون يقينه
و الشمس يحجب نورها الإظلام
لكنما يكفي الفؤاد بأنه
يرعى دواما في الفؤاد غرام
أنت الحبيب وحب غيرك ظنة
أوحى بها الشعراء والنظام
هذي مراسم فتح ربك مكة
تاريخه نصر لنا ووسام
الدعوة السمحاء أينع غرسها
يوم الحديبية اهتدى أقوام
والزرع ينمو والسنون شواهد
فإذا نما وقفت له الأعوام
والساق تعلو كلما هبطت لها
في الأرض جذر تابع وإمام
والله قد وعد الرسول صراحة
فالحج والفتح المبين يرام
والأمن في كلٍ كمال وعوده
تحبو إليه زواحف وهوام
في الغاب غاية أهلها ووحوشها
سيان فيه الناس والأنعام
فالمسلمون على الجبال شوامخ
وكأنهم فوق الجبال يمام
جاءوا لمكة قاصدين بيوتهم
والسيف والرمح المبين سلام
فيهم أبو بكر وعمرو وخالد
فيهم بلال وزيد والعوام
فيهم من العمرين عادل عصره
ومن الشجاعة يبرز الإقدام
فصغيرهم عند الشدائد عاقل
وعجوزهم عند الحراك غلام
يحدو ركابهم الرسول محمد
فهُمُ الهدى والنور والإكرام
حملوا المشاعل فاستضاءت ظلمة
بل ظلمتان ففي القلوب ظلام
والمشركون ..يحدقون ..تحجروا
وقريش مذهول بها الإلهام
فكأنما صعدت لهم – من بينهم
ظلم تكبل خطوهم وغمام
منهم عدو حاقد متكبر
لا تستوي في كفتيه الهام
ولبيبهم للعقل أرجع أمره
فحبيبه في الجاهلين خصام
فيها أبو سفيان يأمن جاره
من أغلق الأبواب ليس يضام
والكعبة الغراء أمن قريبها
فهي العروس لبوسها الإحرام
الله يفتح إذ يشاء مدائنا
تجثو على أعتابها الأعلام
فاليوم تطهر مكة ورجالها
و اليوم ترجع للحصى الأصنام
والسهل والعلم العتيق ضراعة
و البيت يزهو والصلاة تقام
والليل صاحٍ لا ينام عبادة
و نجومه، واستيقظ النوام
والعلم يأكل في الجهالة جهلها
و الصبح جاء بنوره الإسلام
والأرض تلعق خمرها وفجورها
و تراجعت في ساحها الأزلام
يا قوم لا تخشوا عقاب مهاجر
اليوم ترجع خلفه الأيام
إن كنتمُ آذيتموه فإنكم
عفواً له الأخوال والأعمام
يعفو ويقدر أن يكون عذابه
و اليوم قد لا توصل الأرحام
فلتذهبوا طلقاء لا درع ولا
سهم ولا رمح ولا صمصام
فبرحمة منه استعاد قلوبهم
و لكل بيت في القصيد مقام
فهُمُ خلائف نوره وجنوده
و الفاهمون حدوده الحكام
والأرض يسكنها الحبيب عزيزة
و القط في بيت له ضرغام