أسائل من مر عني أنا
إذا جئتُ صار الهناك هنا
وقلبي غريبٌ
كأني خلقتُ
وفي القلب نبع الردى
وحيداً ولدتُ.. وحيداً أعيشُ
وحيداً أموتُ.. وحيداً.. سدى
إذا الليل جاء ارتحلت أنا
فقلبي عشيق المسافات والمنحنى
ومهما ارتحلت أعود
لبيت حوائطه من ثريد
وصوتي
كما الراحلون
كمان، ورق، وعود
أعود
إذا الجائعون استراحوا.. أراحوا
فكيف إذاً للكريم يجود
وكيف لصوتي الذي كالكمان ورق وعود
يُجمل شكل اللحود
وجيشك أنتَ
قطيع من المتعبين
فيا أيها الراحل المستبدُ
تكلم لنا في البلاد جميعا
فقد يصبح الصبح لسنا قطيعا
وقل للذين استكانوا فكانوا
سيوفا من الآه تجني دموعا
أفاق الربيع الذي في الهناكَ
فكيف لكم لا ترون ربيعا؟
وعُد بي هنا
لكي أستريح على صدر أمي
وأخبر جدي، وخالي،وعمي
بأني سمعت كثيراً
وما قلت شيئا
هو البحر يملك مني يميني
خليج السويس ودفء الحنين
عتاقة في المقلتين تلون صبحي
وفي الأذنين ارتداد المدى
وفي القلب من؟
يقين
وصوت الهدى
مرورا عليهِ
على البلد المستكين
أُجمل صدري ببعض اليقين
وأحمل في الروح لهو الجنين
طويل هو العمر في المستحيل
كأني بك اخترت أن أستديرَ
كما يستدير السفر
فأصبح نفسي طريقاً
تباع عليه حظوظ القدر
وضيعٌ هو الشوق هل تعرفينه؟
لك الآن كل المدارات فارتحلي
لك اليوم بيتي، كتابي
وقرط على شكل قلب
لك الغيب علمٌ
ولي العلم غيب
أقيمي حواجز عينيك
ليس لقلبي اقتراب
أُفضل أن أرحل الآن في وحشتي
فقد أجفل القلبُ
منذ ابتدعت الغياب.