تخطَّ إلى المحتوى

تقلبني سليمى في المنام

الوافر

٢٦ بيت

النسيب

تُقَلِّبُني سُليمى في المَنامِ

كَهزِّ الرِّيحِ أغصانَ الثُّمامِ

تُنَقِّلُني بكَفٍّ من حَريرٍ

إلى عَينَينِ من تَحتِ الِّلثَامِ

إلى شَفَتينِ ذُقتُهُمَا سُلَافًا

وأرفَعُ من سُلافٍ في الفِدَامِ

فأَلثَمُ شَهدَ فيهٍ ذي صَفاءٍ

كأنَّ الحُصَّ فيهِ مَعَ المُدامِ

تُغطِّيني بلَيلٍ ذي نُجومٍ

وأبسِطُ نَاظِرِي بَدرَ التَّمامِ

فأصحُو دونَ عَقلٍ مُستَرَدٍّ

وأعجَلُ بِالنُّعَاسِ إلى الوِئامِ

فلَا عَيشِي نَهَارًا دونَ وَجدٍ

ولا لَيلًا يَطولُ بلَا قِيامِ

يُحَاربُني بشَوقِي جُهدُ نَفسِي

علَى أَخْذِ النَّوالِ مِنَ الظَّلامِ

فتَأرقُ حِينَ يَغمُرُنا ظَلامٌ

حَنِينًا غَائِرًا حتَّى عِظَامِي

أيَا نَفسًا دَعيني في خَيالٍ

فَمُرُّ العَيشِ يَحلُو بالدَّوامِ

ولَا تَسِمِي فُؤَاديَ بانقِطَاعٍ

وخَلِّي بَينَ أطيَافِ الغَرامِ

فَلولا رُؤيَتي في الحِلمِ خِلِّي

لَجَادَ عَلَيَّ بُؤسي بالحِمامِ

لَقَد سَرَّى بعَيني منهُ طَيفًا

وقَد عزَّ المُقيمُ عَلى المُقَامِ

كَنَيْتُ الرِّيمَ عَنهُ فَصارَ فِيهِ

بمَنزلَةِ البَيانِ مِنَ الكَلامِ

تَعِبنَا بَينَ واشٍ أو عَذولٍ

يَضيعُ الوَصلُ ما بينَ اللِّئَامِ

وبِنَّا والعُيونُ بنَا تُنادي

عَلَى وَصلٍ بأَفئِدَةِ اليَمامِ

وإنِّي في الهُمومِ عَظيمُ حَظٍّ

قليلُ الحظِّ في نَيلِ المَرامِ

وأعجَبُ ما أُلاقِي مِن زَمَاني

بَغِيضُ النُّصْحِ في كَأسِ المَلامِ

وَلَيسَ الحُبُّ ما تَختارُ نَفسٌ

فَهلْ يُجدي المَلامُ بِمُستَهامِ

وقَد أكهَلتُ صَبري في الرَّزَايَا

فصَار يَعِلُّ من نَهَرِ السِّقامِ

وحُزني قَد أعَارَ اللَيلَ لَونًا

وَمِن شَجوِي تُرَّجِعُ بالبُغامِ

أَرَانِيَ إنْ طَرَقتُ علَى سُرورٍ

أُحَاذِرُ ذا السُّرُورَ مِنَ الفِطَامِ

وأخشَى نَظرةَ الإشفَاقِ دَهرًا

فما عَهدي بدَهريَ في الكِرامِ

وَما شَرٌّ إذا مَا صَحَّ فَهمِي

ووَقَّى اللهُ من داءٍ عُقَامِ

صُروفٌ أجزَلَت عِلمي وخُبري

ووَقعُ مَصائِبٍ مِثلُ السِّهامِ

فلَيتَ قُلوبَنا في العَيشِ تَغدو

إلى قِممِ الفَرَاسَةِ بابتِسَامِ