قال ابن الرشيق القيرواني:
عَيناكَ أَمكَنَتِ الشَيطانَ مِن خَلَدِي
إِنَّ العُيونَ لَأَعوانُ الشَياطِينِ
كَم لَيلَةٍ بِتُّ مَطويّاً عَلى حُرَقٍ
أَشكُو إِلى النجمِ حَتّى كادَ يَشكُوني
ياما أُمَيِلحَهُ ظَبياً فُتِنَتُ بِهِ
وأَيُّ خَلقٍ بِظَبيٍ غَيرُ مَفتُون
يَجلُو نَباتَ أَقاحٍ مِن بَناتِ فَمٍ
يُسقى بِمِثلِ بُنَيّاتِ الزَراجِينِ
فقلت في مجاراة لها:
بالعشق أحيا حياة كالسلاطينِ
وأستلذُّ بِخلّي حين يغريني
ويشتهيه وريدي حين يحضُنُني
سحرُ العِناق مع الأحلام يُغويني
أواهُ من لغة العينين تأسِرُني
مضارب الجفن أنصارُ الشّياطين
زار الشّغاف وغنّى في ملامحه
وللعيونِ لغاتٌ في دواويني
أراق في القلب من أقداح خمرته
أحلامَ عشقٍ ودفئا في شراييني
يزهو هوانا كروضٍ لا نظير له
ويستقي العطرَ من ورد البساتينِ
مالي سواه وكم يجتاحني ولهٌ
من ناظريه وحلوُ الشَّهد يَرويني
يزور روضي يُغنّي للزّهور به
يَهُزّ أجنحةً بالشّدو تُحييني
يُصادِق اللّحنَ والأطيارَ أجمعَها
يجتازُني همسُه واللّحنُ يُشجيني
البدر يبسِمُ في ليل الهوى طرباً
فِيهِ الخليلُ من الحرمان يَشفيني
طوبى لسحرٍ مشى يختال في جسدي
حتى تناهى إلى ذَرّات تَكويني
روى فؤادي روى روحي برقّته
والنّزْفُ حينًا بحرِّ الدّمعِ يُشقيني
محابرُ الوجد بي صارتْ معبّأَةً
تَفيضُ بالشّوق شعرًا بات يُذكيني