تخطَّ إلى المحتوى

عزم على صهوات الريح يبتدر

غير معروف

٣٨ بيت

الزهد

عزمٌ على صهوات الريح يبتدرُ

وفي المدى.. في الروابي الفيح ينتصرُ

ركابه الفجرُ.. يطوي الليل مؤتلقًا

وفي السرى حادياه العزُّ والظفرُ

يمدُّ في شاهق الأفلاك قامتَهُ

وبالغمام وعزّ الدهر يعتمرُ

توضأ الفجرُ في آفاقه ومضى

لينثر النور فيها روحهُ العطرُ

في موكب الطهر يقفو الأنبياء له

في إثرهم خلف درب المصطفى أثرُ

عزّ الكرامة نبضٌ في أضالعه

وليس يعنو إذا ما سامّه الأشرُ

يسيرُ في الأرض.. لكن روحهُ طَهُرَتْ

تطوفُ بالعرشِ نورًا دأبُهُ الذِكَرُ

تسبّح الله.. تطوي الدهر ساجدةً

والدمعُ من لهفةِ الأشواق ينهمرُ

في هدأة الليل يدعو الله مبتهلاً

ترفُّ في قلبهِ الآياتُ والسورُ

يظل في روضة الإيمان مبتهجًا

في نطقهِ عبرٌ في صمته فِكَرُ

يا أيها المسلم

المشهود مشرقهُ

يا نفحة الروضِ مما أعقب المطرُ

يا مزنة الغيث يا سرَّ الحياة بها

يا ومضة النور.. بل لألاؤها النضرُ

أنت العزيمةُ.. تاهت في تألقها

ما الليل؟ ما صولة اللأواء؟ ما الغِيَرُ؟

يا فارس الفجر ذاب الفجرُ في دمنا

وأطرق العز لا نارٌ ولا شررُ

قم ذوّب الصمت أشعل كل ساكنةٍ

وخذ زمام الهدى يعنو لك البشرُ

العالمُ اليوم.. فوضى لا خطام له

مستوحشٌ ساكناهُ الخوفُ والبطرُ

يهيمُ يستمطرُ الإنقاذَ من نُخبٍ

إلى المطامع والشهوات تستعرُ

والعالم اليوم.. حيرانٌ يؤرقهُ

ضرامُ شكٍّ لروع القلبِ يعتصرُ

والعالم اليوم.. ألوى في تمزقهِ

ملوثًا في ترابِ الذلّ ينتحرُ

والعالم اليوم أمراضٌ وأوبئةٌ

وأغلبُ الناس قد ماتوا وما شعروا

والعالم اليوم دوّى الهمُ مضطرمًا

بصدرهِ قلقاً يلوي به الكدرُ

والعالم اليوم رعبٌ ضجَّ في دمه

أهوالهُ والدم الفوار منفجرُ

والعالم اليوم أناتٌ مروعةٌ

وسامع الهول لا رجع ولا أثرُ

حضارة آل مسراها إلى لججٍ

من العواصف لا تبقي ولا تذرُ

فخلّص الأرض من أهوال تهلكةٍ

وعلّم الناس كيما تبلغ النذرُ

ماذا يضرك حقد الدهر مجتمعًا

يظل في والغات الليل ينتظرُ

ماذا يضرك كيد الكفر إذ كثرت

أخباره زاغ منها السمع والبصرُ

ماذا تضرُّ رواياتٌ ينمقها

منافقون لهم في رسمها وطرُ

أنت الخلاص لهذا الكون من ظُلَمٍ

أنت النجاء لمن في غيهم سدروا

قم عانق القمة الشماء في لهفٍ

فأنت فيها عماد ليس ينبترُ

قم طهّر الناس من أردان غفلتهم

فهم من الغفلة الشوهاء قد ضجروا

قم علّم الناس أن يحيوا لخالقهم

موحّدين فلا

شرك ولا أشرُ

سيشرق الفذ في آفاق ظلمتنا

نهرًا من السندسِ الوضاء ينفجرُ

ويغمرُ الكون من أنوار طلعته

شلالُ ضوءٍ على الآفاق ينحدرُ

وتصبحُ الأرضُ نورًا لا ظلام بها

بحرًا من الشمس لا غم ولا قترُ

اليوم يشرق منه العزم ملتهبًا

اليوم يرجع لا ذل ولا خوَرُ

اليوم ما أطيب اليوم الذي وثبت

عزائمٌ في صلاها الصخر ينصهر