خذْ غداة الهجر أشواقي معَكْ
واذكُرِ الصَّبَّ الذي ما ضيَّعكْ
لم يبحْ بالشوق مثليْ أحدٌ
ليت شوقيْ برجوعٍ أقنعَكْ
ليت ليت الآن عندي لم تكنْ
مطلعاً للشعر يرجو مَطْلعَك
هل سَلَوتَ القلبَ والروحَ الّتي
أبْرأتْ وَعْساءَهُ كي تَزْرعَكْ
أقسَمَتْ بالنور في جنْباتها
يا اخضرارَ القلبِ ألّا تنْزَعَكْ
حَاكَتِ العُمْرَ بِساطاً يُمْتَطىْ
كي تَجوبَ السَّعد في الدنيا مَعَكْ
يالروح الصبِّ حتماً ما دَرَتْ
أنَّ ما أفزعنيْ لن يُفزِعكْ!
قلَّما هوَّمْتُ.. والذِّكرى معي
صيَّرتْني وفؤاديْ مَرَتَعَك
عَلَّ ما أرَّقَني في صَبْوَتي
ظَلَّ عندي.. لم يؤرِّقْ مَضْجعك
ليتني من روحِ ايزيسَ مَتي
تبتعدْ أمضِ لكي أسْترْجِعَكْ
دونَ هَجْرٍ كلُ شئٍ هَيِّنٌ
والذي قَسَّى الفؤادَ ومدمَعَك
.كلُ ثَديٍ قدْ قَسْا قَبْلاً نَضَا
فلتقلْ لي قسوةً من أرضعك!
لا تذرْني كالذي مِنْ لَوثةٍ
ردَّدَ الصوتَ صدىً كي يَسمَعَك
واذْكرِ العهد الذي عاهدتَني
ما لنكرانٍ لهُ أنْ ينفعَكْ
كنتَ نجماً فَرْقداً إن أغْسَقَتْ
قُلتُ يا سبحانه مَنْ أسْطعَك
ما اهتدى مثلي بدُجْناتِ الهوى
لو سَرى والليل. حتَّى يتْبَعَك
كُلّما آنستُ ناراً في الحشا
كان مِنها قَبَسٌ قد رفَّعَكْ
رُدَّ ليْ روحي التي ما قَبِلَتْ
بمكانٍ إنْ تُباعِدْ مَهْجَعك
إنَّ مَن أتْرَعَ مثليْ بالجوى
قادرٌ من بعدهِ أنْ يترعكْ
يا حُليَّ الشعر رفقاً بالَّذي
كصبيٍّ في قَريضٍ دلَّعَك
لستُ أقْوىْ والذي قد صاغَني
شاعراً والحرف منِّي رَصَّعكْ
قد هَمَىْ دَمْعي وأضْنَى مُهْجَتي
ذُقْتُ ويلات الجوى كي أخْضِعَك
أسْكنَتْنيْ شِقْوتي في عَالمٍ
مِن أحاديثِ الرَّجا كي أمْنعك
جرّعتْني كأسها من علقمٍ
إثْرَ شَهْدٍ مِنه قلبي جرّعَك
أسْلَمَتْ روحي وتلَّت خافقي
لجبينٍ حين سَنَّتْ مِبضعَكْ
زَفَرَتْ نفَسيْ وقالت لِىَ مَهْ
مِنْ غرامٍ سوف تلقى مصرعك
مادت الأرض سريعاً يا أنا
في هَلاكٍ عَزَمَتْ أنْ تُوقِعَكْ
ضاقتِ الدنيا عليكَ انطبقَتْ
والرواسي الشُّمُ ضمَّتْ أضلُعَك
فاقصصِ الرؤيا ولا تَخْشَ الفِرى
إنَّ في جُبِّ النوى مُستودعَك
واتلُ آي العشق وارقبْ عِندها
ثَمَّ بُشرَى والمدى لن يُجزعك
بلِّغ الحِبَّ الذي عنك انزوى
أنَّهُ مِن نار وَجْدٍ سفَّعك.
قٌلْ لهُ أجزلتُ حرفي حالماً
وظننتُ الشِّعر منِّي قرَّعك
رغم ما لاقيتُهُ في بُعْدِكمْ
ماقَلَىْ قلبي الهوى ما ودَّعَك