عذرًا إذا خانني نطقي وتبياني
فالسقمُ أخرسني والدهر أعياني
نسيت كل فنون الشعر من سقمي
بل ما نسيت وإن السقم أنساني
شَلّتْ يميني، يراعي لا تحرّكه
أناملٌ أجّجت نيرانَ أشجاني
أمسيت لم أستطع من قول قافيةٍ
والشعر لي كان منقادًا بإذعان
قد أعلن الشعر هجري لا يطاوعني
وقد عصتني القوافي أيَّ عصيان
تَبلَّد الذهن والأفكار شاردةٌ
والشعر إبداع أفكارٍ وأذهان
قد كان شعريَ ألحانًا أرددها
فأين منِّيَ أشعاري وألحاني
مثل المعري رهين المحبسين أنا
أعيش ما بين أحجارٍ وجدران
فلا الشبابُ بمأسوفٍ عليه إذا
مضى ولا الشيبُ مذ وافى بحسبان
أقضي أواخرَ أيامي شجًا وأسًى
معانيًا غدرَ أيامي وحرماني
أبيت ليلي بلا نوم يؤرقني
بُعد الأحبّة من أهلي وخلاّني
ماذا أقول جفوتم لا يصدّقني
قلبي وحاشاكمُ من أي هجران؟
قصدتمُ راحتي في نأيكم جدلاً
وفي لقائكمُ روحي وريحاني
اليومُ أهنأ أيامٍ وأسعدها
لاقيت فيها أحبّائي وإخواني
أحار كيف أجازيكم وأنتمُ لي
أوفى الأحبّة من أهلٍ وأقران
فهل أجازيكمُ بالشكر مكتفيًا
وكيف يجزيكمُ شكري وعرفاني؟
طوَّقتموني بفضلٍ سوف أذكره
مدى حياتي بإجلالٍ وإحسان
إني مدينٌ لكم لم أنسَ فضلكمُ
والفضل هيهات أن يُجزى بنسيان
جزاكم الله خيرًا عن محبِّكُمُ
صبري وسلَّمكم من كلّ عدوان
كرّمتموني مُشافى خير تكرمةٍ
بكم أفاخر يا أبناءَ أوطاني
طوّقتموني بما جادت قرائحكم
من رائع الشعر في تكريم إنسان
فأنتمُ الشعراء الصِّيدُ لا عجبٌ
في الشعر كلكمُ فرسان ميدان