تبلَّج في أفق العلا طالع السعْدِ
كسا حُلل الإسعاد واليمن والرشدِ
وفاح شذا مسكٍ يفوق ختامه
نسيمَ الصَّبا جاءت بِرَيَّا رُبا نجد
أو الروض إذ يزهو بحسن ابتسامه
فَيُحيي بريحان الأزاهر والرَّنْد
وأسفرتِ الأيام عن وجه بِشْرها
كما أسفر المحبوب عن وردة الخدّ
تُذكِّرنا عهد الصبا وغرامه
وما قد رشفنا في الثغور من الشهد
رعى الله تلك الغانياتِ ولا أرى
سوى أنهنَّ الحُور من جنة الخلد
لهنَّ جبينٌ كالصباح بياضُه
يلوح سناه تحت فاحمَ مُسْوَدّ
وحاجبهنّ السيف لكنْ إذا جنى
فليس قصاصٌ يلزم الحرّ في العبد
وقد نثر الخِيْلان من حبر عنبرٍ
بديعَ جمالٍ لم يكن خُطَّ بالأيدي
لك الله ما أحلى التغزّلَ في الهوى
وأحسنُ منه مدحة العالم الفرد
إمامٌ أغرُّ الوجه كالشمس في الضحى
وكالزهرة الحسناء في دوحة المجد
إمامٌ إذا ما كنتَ في روض درسه
رأيتَ نفيس الدرّ يُنْظَم في العِقد
إمامٌ لوَ انَّ الله يهدي بنوره
لكان جميع الناس من نوره مَهدي
ترى رأيه كالسيف في كل حادثٍ
ورأي سواه لا يُعيد ولا يُبدي
له رتبةٌ لو حاول البدر نيلَها
لكانت عن الإدراك في حيِّز البعد
غدا مثلاً في الحلم والعلم والتقى
كمالكَ، كالبصريِّ، كالأحنف السعد
ألا يا أبا إسحاقَ والفاضل الذي
مزاياه قد جلَّت عن الحصر والعدّ
إليك من السحر الحلال قصيدةً
تَأنَّقَ في إتقان صَنعتها جُهدي
خدمتُ بها يومَ الختام لعلّني
أُقابَلُ بالرضوان منك وبالودّ
ودمتَ منارًا في الشريعة هاديًا
تُبلَّغ من نيل المنى غايةَ القصد