خُزيمةُ
مدينةٌ قديمةٌ
يَسكنُها الهَبَاء
وتعتليها سِحْنَةٌ
من الشَّقاء
وجوهُ من يَقطنُها
ناصعةُ الحَنين
خطابهم أنين
غناؤهم آهاتُ صَمتٍ شَاحبٍ
ليلتُهم لَيلاء
النَّاسُ فيها أَعينٌ خَرساء
يُقهقهون
يسخَرون من جيرانهم
اللاهثينَ خلفَهم إلى الفَنَاء
إذا اعتلى جلودَهم عَظمُ الحِذاء
يَشتمون
ويكرهون السَّائرين للمماتِ فوقَهم
أضناهم التَّكاثر
خزيمةُ المدينةُ القديمة
تعلنُ عن شهيقها
في رغبةٍ جديدة
سُكّانها القُدامى استوطنوا مدينةَ الضَّباب
هاهم هناك
قد تَمرَّدوا
وأعلنوا انقلابَهم على المَسَاء
هاهم هناكَ يَقطُنونَ في اللظى
وفي كآبات البيوتِ
يلهثونَ
يمارسونَ كلَّ شيءٍ خِلْسةً
حتى النِّسَاء
يعذِّبون ليلَهم بمعولِ الصباح
وفي الصَّباحِ
يختفون في الضياءِ
هاهم هنا
يغالبونَ السيرَ
يجرحون في الخُطى الدِّمَاء
والسائرون في الممات
يقرؤون:
أَلْهَاكمُ التَّكَاثُرُ
حَتَّى
زُرْتُمُ
المَقَابِر