يا أجملَ الأرضِ يا روضَ البساتينِ
يا كوثرَ الخيرِ بالزيتونِ والتينِ
قد طالك اليوم زلزالٌ على قدرٍ
قد شقّق الأرض شقًّا كالبراكينِ
تحت الركامِ أنينٌ والمدى عتمٌ
والبردُ قاسٍ على الأحجارِ والطينِ
البعضُ يأملُ لو ينجو بمعجزةٍ
والبعضُ يُدفنُ قهرًا دون تكفينِ
قد سابقَ الأهلُ أسيافَ الردى أملا
أن يرفعوا حجرًا من فوق مدفونِ
لكنْ بأيدٍ من الأسبابِ فارغةٍ
وكيف يرفعُ كفٌ ثقلَ دارينِ
من شدّةِ الهولِ والزلزالِ فانْدثرت
تحت الثرى أممٌ من دونِ تلقينِ
والعالمُ الحرّ من بُعدٍ يراقبهم
كمن يراقبُ قمحًا بالطواحينِ
ما ذنب من قُتلوا قالوا، وما فقهوا
إنّ الممات بأوقاتٍ وتعينِ
الموتُ آتٍ بأقدار مسيّرة
حتى وإن عشت عمرًا فوق تسعينِ
رحماك ربّي لمن ماتوا ومَن فَقَدوا
خلّا ورحمًا وفرّحْ كلّ محزونِ
هذي الكوارثُ للإنسانِ تذكرةٌ
إنّ النهوضَ صباحًا غيرُ مضمونِ