ولكَمْ ودِدتُ بأن تكون حكيماً
وبأن تُفيق فقد أطلتَ الغفلةْ
وودِدتُ أنك لستَ يوماً جانياً
لكنّ حظيَ من هواكَ القلةْ
كذَّبتُ قلبي، قلتُ: بَعدُ تمهَّلنْ
لكنْ فقدتُ أمامَ قلبي المُهلةْ
وظننت مثلَ الزهرِ أني غضَّةٌ
مهما كبرتُ فسوفَ أرجعُ طفلةْ
وحلُمتُ بالحُب الذي نُبِّئتُ عن
أخبارِه، فدفنتُ حُلميَ كُلَّهْ
يا ليتني حين اتجهتُ لقِبلتي
ما كنتَ أنتَ لمقلتيَّ القِبلةْ
ما كنتَ لي قدَرَ الدماءِ بخافقي
يا ليتَ ماءً كان فيَّ محلَّه
أنا مَن خلعتُ من الضياءِ عباءتي
وكسوتُ قلبكَ من عيوني حُلّةْ
عمري الذي هو نصفُ عمركَ بعضُه
حلوٌ، ومرّاً كان قربكَ جُلَّه
وأنا الكسيرةُ لم أكد أبرا، فليلى
أنجزتْ في لُبِّ قلبي قتلَه
وأنا الكسيرةُ.. كلُّ حزن فاعلٌ
من خيبتي في الصَّدر فعلَه
أوهكذا يكبو الشراعُ بداخلي
ويُد الرياحِ تشدُّ نحوي حبلَه؟!
يا كلّ أوردةِ الفراتِ تمزَّقي
وتنحَّ عن عرش المياهِ أدجلة
يا أيها الكونُ المُقدَّرُ إن بي
عجباً وقهراً كالأُوار وذِلّة
هذي الحياة بحبّها وببغضها
وبجبرها وبكسرها كالرّحلة
ما ضرَّ إن ضلّتْ قوافلُ رحلتي
فعسى بآخرتي تكونُ الثُّلة
بي دمعةٌ في القلبِ أنتَ حفرتَها
حراقةٌ هدارةٌ مُنهلَّة
أدري بأنك لستَ تقرأُ أحرفي
لكنّ قافيتي بصدركَ جَزلة
أنا سهلةٌ، فيما تحبُّ وترتجي
لكنني في العفو لستُ بسهلةْ
هذا فراقٌ بيننا فإذا مررتَ
على رفاتي فاتركنْ لي قُبلة..