يا ساعةً مرَّتْ بغير حِراكِ
في رونقِ الأسحارِ والأحلاكِ
عودي إليَّ لتبعثي في خافقي
ما يبعثُ النَّاقوسُ في النُّسَّاكِ
وتناثري في أَضلُعي وتضوَّعي
كالياسمينِ على ذُرا شُبَّاكي
يا نشوةَ الأحلامِ في مُقَلِ النَّدى
إنْ سالَ دمعُ الوردِ بالأشواكِ
أذْرِي على عينيَّ لؤلؤَ نَظْرةٍ
لِتغوصَ في بحرِ الهوى أسماكي
وتساقطي في القلبِ وَحْيَ ترنُّمٍ
وسعادةٍ كتساقُطِ الأفلاكِ
أنا غصنُ أحزان تشظَّى نَوْرُهُ
ومش الوَنى في عِطْفِهِ، لولاكِ
أنا غَرْسُ أسرارٍ تعالى أنْ يُرى
في تربةِ الإفصاحِ والإدراكِ
كيف اتّخذتِ إلى عذابيَ مركِباً
كي تطبعي في جبهتي ذكراكِ؟
ورحلتِ عن عمري رحيلَ اللّونِ عن
زهرِ الرّبيعِ الآسرِ الفَتَّاكِ
مَنْ لي إلى سفْحِ الزمانِ برحلةٍ؟
فعسى هناكَ ترينَني، وأراكِ
عودي فَنَورسُ ذكرياتي تائقٌ
ليطيرَ مِن أُفُقي إلى عَلْياكِ
ويَضُمَّ أسرابَ الحنينِ ويرتمي
ريشاً، وينسى بَعْدُ كلَّ هلاكِ
أوْ فاقطعي منِّي الوتينَ تَرحُّماً
إنْ كان مَرجوَّاً بأنْ أنساكِ
لا حبَّذا سُكْنى النُّجومِ، وحبَّذا
يا مَن جمعتِ أحبَّتي سُكْناكِ
ما نالَ خَطْبٌ من فؤادي مِثلما
نالَ الهوى، فتعطَّفِي، رُحْماكِ