تخطَّ إلى المحتوى

أضحكني الحب زمانا ثم عاد فأبكانا

الكامل

٢٦ بيت

المتفرقات

أَضْحَكَنِي الحُبُّ زَمَاناً ثُمَّ عَادَ فَأَبْكَانَا

وَسَقَانِي كَأْسَ لَقْيَاهَا فَلَمَّا رَوِيتُ ظَمْآنَا

وَشَبَّهْتُهَا بِدَمِي الجَارِي فَقَالُوا اقْتُلُوهُ بِهَا

فَمَا الحَيَاةُ إِذَا لَمْ تَسْرِ فِي عُرُوقِي وِجْدَانَا

رَأَيْتُهَا فَكَرِهْتُ البَدْرَ مِنْ بَعْدِهَا بَهَاءً

وَأَبْغَضْتُ فَجْرَ السَّمَاءِ لَمَّا غَدَتْ لِي فُرْقَانَا

وَحَيَّرَتْ عَقْلَ الحَكِيمِ الرِّضَا جَمَالاً وَحُسْنَاً

فَكَانَتْ أَبْهَى مِنَ الفُسَيفِسَاءِ مِنْظَرَاً وَبَيَانَا

دَمَعَتْ عَيْنِي وَغَرِقَتْ أَقْدَامِي تَحْتَ ثِقَلِهَا

فَيَا جَاهِلاً حَالِي اقْصُرْ عَنِ العَتْبِ وَاللَّوْمِ صَوَانَا

دَعَوْتُ رَبِّي دَعْوَةً فِي لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ خَاشِعَاً

لَعَلَّ القَلْبَ يَجِدُ بَعْدَ الجَوَى رَاحَةً وَأَمَانَا

وَاللهِ لَوْ لَمْ يَنْهَنِي رَبِّي وَخِفْتُ مَقَامَهُ

لَشَرِبْتُ الخَمْرَ حَتَّى أَبْلُغَ الفَنَاءَ نِسْيَانَا

صَبَرَ الحَنِينُ فَاشْتَدَّ وَجِيبُهُ لَمَّا انْكَسَرَ

وَمَضَى يُدِيرُ بِي الأَشْوَاقَ سِرَّاً وَلَمْ يَدْرِ أَيَّانَا

رَاحَتْ أَحْلَامِي وَمَعَهَا رُوحِي يَا عِبَادَ اللهِ

وَاللهِ مَا أَنَا قَادِرٌ عَلَى الكَلَامِ إِبَانَا

أَأَبْكِي أَمْ أَتَذَمَّرُ أَمْ أَخْجَلُ مِنْ دَمْعِ عَيْنِي

لَا أَدْرِي كَيْفَ أُوَاسِي النَّفْسَ لَمَّا ضَاقَ الْمَكَانَا

عَامَلَتْنِي كَغَرِيبٍ لَا يُعَادُ وَلَا يُحَيَّا

وَهَذَا شُعُورٌ قَاسٍ يَقْطَعُ الأَوْصَالَ أَحْيَانَا

لَمْ يَكُنْ يَلِيقُ بِكِ هَذَا الجَفَاءُ يَا مَنْ أَهْوَى

وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكِ أَنْ تَنْحَدِرِي هَذَا الهَوَانَا

مَا ذَنْبِي أَنِّي أَحْبَبْتُكِ وَقَدَّسْتُكِ فِي سِرِّي

وَلِمَ لَا تُلَاقِينَنِي بِالحُبِّ مِثْلِي وِدَّانَا

وَاللهِ لَنْ تَجِدِي مَنْ يُحِبُّ كَمَا أَحْبَبْتُ صَادِقَاً

فَكُنْتُ لَكِ كَالمُقَدَّسِ يَحْمِلُ الإِخْلَاصَ إِيمَانَا

رَثَيْتُ نَفْسِي كَمَا يَرْثِي العَرَبُ المَوْتَى قَدِيمَاً

وَبَكَيْتُ حَظِّي مِنَ الأَيَّامِ بُكَاءً وَأَحْزَانَا

فَاطْمُرُونِي وَادْفِنُوا مَعِيَ الأَذَى يَا بَنِيَّ

وَمَنْ مَدَّ كَفَّيْهِ لِي فَلْيَطْمُرِ الجُرْحَ وَالعِيدَانَا

وَدَعُونِي أَبْكِي بِحَالِي لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ

وَأَتَمَنَّى أَنِّي مَا الْتَقَيْتُهَا يَوْمَاً زَمَانَا

لِأَنَّ مَرْآهَا لَمْ يَجْلُبْ سِوَى الأَلَمِ وَالأَذَى

وَلِأَنَّ رُؤْيَتَهَا كَانَتْ عَلَيَّ نِيرَانَا

يَا نَسِيمَ الهَوَى أَبْلِغْهَا سَلَامَ مُحِبٍّ

وَقُلْ لَهَا إِنَّ قَلْبِي بَاتَ فِيكِ دِيوَانَا

يَا مَنْ حَيَّرَتِ الأَلْبَابَ وَزَيَّنْتِ الدُّنَيَّا

هَلَّا رَأَيْتِ مُحِبَّاً يَقْرَعُ البَابَ حَنَانَا

أَسَهِرْتِ لَيْلاً كَمَا أَسْهَرْتِنِي في غِيَابِكِ

أَمْ نَامَ جَفْنُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ لِعَيْنِي أَلَوَانَا

مَاذَا أَصْنَعُ بِعُمْرٍ لَيْسَ فِيهِ بَصِيصٌ

وَمَاذَا أَقُولُ لِقَلْبٍ بَاتَ يَحْمِلُ أَثْقَانَا

سَأَظَلُّ أَدْعُو وَأَرْجُو رَحْمَةَ اللهِ تَشْمُلُنِي

وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُطَهِّرَ جُرْحِيَ المَلآنَا

يَا قَلْبُ كَمِ احْتَمَلْتَ وَكَمْ صَمَتَّ وَكَمْ عَانَيْتَ

وَكَمِ ابْتَلَعْتَ الدُّمُوعَ وَبِعْتَ نَفْسَكَ أَثْمَانَا

لَكِنَّكَ لَا تَزَالُ تَعِيشُ وَتَبْقَى وَتَصْبِرُ

لِأَنَّ فِي الصَّبْرِ لِلْعَاشِقِينَ كَنْزَاً وَعُنْوَانَا

سَتَمْضِي الأَيَّامُ وَتُسْدَلُ عَلَى هَذَا الجَرَاحِ سُتُورٌ

وَيَرْحَمُ اللهُ قَلْبَاً أَعْطَى وَلَمْ يُلَاقِ إِحْسَانَا