حين يَخافُ الْمَرْءُ مِنْ نفْسهِ
لا بُدَّ يُخفي الْحفْرَ عَنْ فأْسِهِ!
مَنْ قامَ في النّاسِ خطيبًا بلا
صدْقٍ فخيْرُ الْقَوْلِ عَنْ جنْسِهِ!
ما زلْتَ في الدّنيا ترى أرْهُطًا
يشاركونَ الشَّرَّ في عُرْسهِ
بهيّةٌ أثوابُهُمْ عُطّرَتْ
والْلُّطْفُ في الْوَجْهِ علَى أُسِّه
تُخْفي حَنَايَاهُمْ وأعماقُهُمْ
حقْدًا يهابُ الْفَحْلُ من بأسهِ!
القَوْلُ حُلْوٌ ألْبسوهُ النّدى
والفعْلُ سُمٌّ فاضَ من كأسهِ!
لا خيْرَ في ثَغْرٍ بلا بسْمةٍ
تُنْبئُ مَنْ أقْبلَ عَنْ أُنْسهِ
وَتبْعَثُ الْوُدَّ إلى ناظرٍ
تغنيكَ ما يبصرُ عَنْ جسِّهِ
ماذا تفيدُ النّاسَ في قَوْلةٍ
لطيفَةٍ والقلْبُ في رِجْسهِ؟
ما المَرْءُ إلا صُورَةٌ بَعْدَهُ
تبقى وهذا المرْءُ في رَمْسهِ