عندما كنتِ تعشقين وكُنَّا
عَصَفَ الوَجْدُ وانتشى وتمنَّى
كانتِ الأرضُ مَرْكِبًا لهوانا
والسَّماواتُ شاهِدًا يتغنَّى
أذكرُ الليلَ، والنَّسيمُ عليلٌ
والأفانينُ رِقَّةً تتثنَّى
ذلكَ البحرُ موجةٌ في مدانا
حنَّ للشَّطِّ، أم تُرى الشَّطّ حنَّا
أذكرُ القلبَ.. عندما كان يهفو
يطحَنُ الصَّدْرَ والأضالِعَ طَحْنا
أذكرُ الغيمَ حيثُ كانَ ملاذٌ
للغريبينَ إن دُجى اللَّيلِ جَنَّا
يُقْبِلُ البَدْرُ كالمُسافِرِ لَمَّا
عادَ بالشَّوْقِ يَطْلُبُ الرِّيْحَ حُضْنا
كُلَّما ماسَ في المشارِقِ حُسْنٌ
هاجرَ الوَحْيُ، ثُمَّ أقبلَ لَحْنا
كان للشَّعرِ ثروةٌ مِنْ شعورٍ
يقبسُ النُّورَ والخيالاتِ مِنَّا
قبل أن تُمْطِرُ النُّفوسُ جفاءً
أَضْرَمَ المَقْتَ بينَنا، وتجنَّى
لستُ أدري أراوَدَ العُمْرَ ضَرْبٌ
من جُنونٍ، فكانَ وَهْمًا وظَنًّا
أم يقينٌ بنى لنا كُلَّ رُكْنٍ
من هوانا، وبعدَ ذاكَ هَدَمْنا
كم قبضنا على الأمانِيْ طويلًا
وانكسَرْنا.. كأنَّنا ما قبَضْنا
كلما قامَ بيننا الياس قُلْنا:
ما يَئِسْنا، تسرَّبْ الحلْمُ حُزْنا
فاخبري اليومَ، أنَّنا قد سلونا
ثورةَ الأمسِ، وانقلي السَّأْمَ عَنَّا
يعلمُ اللهُ يا رحابةَ نفسي
لم يعُدْ فيَّ للرَّحابةِ معْنى