( هَذِي دِمَشقُ… وَهَذِي الكَأسُ وَالرَّاحُ )
وَالنَّبضُ إِن صَاحَ، فَالأَيَّامُ إِفصَاحُ
بَردَى يُطَرِّزُ فِي صَدرِي قَصِيدَتَهُ
وَاليَاسَمِينُ عَلَى الأَبوَابِ مُفتَاحُ
وَقَاسِيُونُ إِذَا مَا لَاحَ مُبتَسِمًا
قَالَت حِجَارَتُهُ: هَذَا هُوَ الرَّاحُ
نَمشِي عَلَى ظِلِّ تَارِيخٍ نُحَبُّ بِهِ
فَكُلُّ دَربٍ إِلَى العُشَّاقِ مِصبَاحُ
فِي الشَّامِ أُنثَى إِذَا مَرَّتْ عَلَى لُغَتِي
لَانَ الحُرُوفُ، وَصَارَ الشِّعرُ يَرتَاحُ
وَاللَيلُ إِن طَالَ، فَالأَحبَابُ مَوعِدُهُ
وَالصُّبحُ مِن كَفِّهِم يُهدَى فَيَربَاحُ
يَا شَامُ، يَا خبزَ هَذَا القَلبِ إِن جَاعَتْ
رُوحِي، وَفِيكِ شِفَاءُ الجُرحِ أَفرَاحُ
لِنَرفَعُ الكَأسَ لَا سُكرًا وَلَا طَرَبًا
بَل عَهدَ حُبٍّ، بِهِ الأَوطَانُ إِصلَاحُ
لَو أَن نِزَارُ مَضَى، فَالشِّعرُ شَاهِدُهُ
مَا مَاتَ مَن زَرَ ( عِطرُ الهَيلِ فَوَّاحُ )
وَالشَّامُ تَبكِي… وَفِي حُجرٍ مَدَامُعُهَا
جُرحٌ يُنَادِي، وَلَا يَشكُو لِمَن بَاحُوا
نَامَتْ عَلَى الخَوفِ، وَالأَبوَابُ مُوصَدَةٌ
لَكنَّ فِي الصَّدرِ نَارًا مَا لَهَا رَاحُ
وَالشَّامُ تَحْمِلُ فِي أَضلَاعِهَا وَجَعًا
كَأَنَّهُ الصَّبرُ، لَا يُخفَى وَلَا بَاحُ
تُطَعمُ أَبنَاءَهَا جُوعًا وَتَحْرُسُهُم
والخَوفُ فِي اللَّيلِ سِرٌّ، دُونَهُ سَاحُ
تَبكِي، وَلَكِنْ عَلَى الأَكتَافِ وَاقِفَةٌ
كَأَنَّ دَمعَ الثَكَالَى سَعدُ أَفرَاحُ
وَمَا انحَنَتْ… غَيرَ أَنَّ الجُرحَ أَرهَقَهَا
وَفِي العُيُونِ بَقَايَا الحُلمِ لَمَّاحُ
تَمْضِي، وَفِي خُطْوِهَا صَوْتُ العَزَائِمِ لَا
يَثْنِيهِ عَنْ نَبْضِهَا وَجْدٌ وَإِلْمَاحُ
لَكِنَّ فِي الصَّبرِ سِرًّا لَا يُخَيِّبُنَا
إِذَا ادلَهَمَّ، فَفَجرُ اللَّهِ وَضَّاحُ
وَالشَّامُ إِنْ ضَاقَ لَيلُ الحُزنِ فِي أُفُقٍ
صَلَّت ، فَيَأتِي عَلَى أَعتَابهَ إِصبَاحُ
مَا طَالَ لَيلٌ عَلَى أَرضٍ مُبَارَكَةٍ
فَبَعدَ كُلِّ عَنَاءٍ يُولَدُ الرَّاحُ