يَا جَدِيَّ… الأَرضُ مَا زَالَت تُنَادِي
كُلَّ جُرحٍ خَضَّبَ التُّرْبَ انْفَجَرْ
حِينَ ضَمَّتْكَ الثَّرَى كَانَت تُخَبّي
نُورَ فَجرٍ مِن دَمِ الحُرِّ ازْدَهَرْ
لَا تَظُنَّ العِيدَ ماتَ… إِنَّمَا
نَامَ فِي صَدرِي قَلِيلًا وَاستَتَر
يَا بِلَادِي … حِينَ وَدَّعتُكِ كُرهًا
لَم أُرِدْ إلاكَ عِزًّا مُزْدَهَرْ
كُنتُ أَمشِي نَحوَ فَجرِك وَاثِقًا
رَغمَ أنَّ اللَّيلَ يَغتَالُ العُمُرْ
لَم أُفَارِقْ يَومَهَا إِلَّا لِأَجلِي
عَنكِ جِرحًا كَانَ يَهلِكُ البَشَرْ
فَإِذَا العِيدُ الَّذِي مُتُّ لِأَجلِه
عَادَ يَمشِي مُنكَسِرْ… يَطوِي الذِكَرْ
غَيرَ أَنِّي، مِن دَمِي، أَبنِي طَرِيقًا
يُشَمَخ فَوقَ مَنِ اغتَالُوا القَمَرْ
كُلُّ مَا فِيَّ مَنَ الآهَاتِ يَبكِي
غَيرَ أَنِّي أَحمِلُ الوَعدَ الأَغَرْ
فَانهَضِ الآنَ… فَصَوتُك فِي دَمِي
نَبضُ أَرضٍ لَن تُبَاعَ هِي الظَّفَر
واشهِدِ الدَّربَ الَّذِي مَرُّوا عَلَيهِ
كَيفَ يَمحُو خُطوَهُم فَجرٌ ظَهَرْ
عِيدُ أَرضِي… لَم يَغِبْ، بَلْ قَدْ تَأَخَّرْ
فَجرُ عِيدٍ… مِن دَمِ الحُرِّ ازْدَهَر