رمادُ الحروفِ على جبهتي
وتحتَ جفوني اصفرارُ القوافي
تغرّبتُ كالرّيحِ في كلِّ أرضٍ
وفي الشِّعرِ عانقتُ كلَّ المنافي
فكوني إذا شئتِ لي موطنًا
وإنْ شئتِ كوني الرّحيلَ الخرافي
فقلتُ :
قفي لا تسيري فلن تهنئي
وأنتِ على غيرِ هذي الضّفافِ
فقال :
فليسَ بها غيرُ أفْقٍ كسيحٍ
وغيمٍ وراءَ المدى في ارتجافِ
فقلتُ :
فعودي إليَّ ولا ترحلي
لنحيا معًا ومِنَ الهجرِ خافي
فقال :
ولا تتركيني سؤالًا شريدًا
أكادَ ذلَّ السّنينَ العِجافِ
فقلتُ :
لأنّي بغيرِكِ لستُ أنا
على حقلِ قلبي يحلُّ جفافي
أنا أنتِ أنتِ أنا حيثما
حللتِ هناكَ يكونُ اصطفافي
ثمّ قلتُ :
وشكرًا غرابُ على ليلةٍ
قصيدُكَ نامَ بها في لِحافي
فقال :
وشكرًا لأنّكَ أسعدتَني
بقافيةٍ مِنْ مرايا القوافي
شعرتُ بها سبحتْ في دمي
لكي تستقرَّ بأقصى شَغافي