حروف الشعر ليس سوى رسولٍ
من البوح المناهز للذبولِ
أذاعته السطور على حياء
لعل صداه يحظى بالقبولِ
ولايدري أتفقههُ نداءً
قلوبٌ مطمئناتُ النزولِ
وهل تجدي رسالته لما قد
به قد جاء يذوي كالأفولِ
أم الدنيا ستخرس فيه معنى
ويقتله الأسى قبل الوصولِ!
تغنى البوح قافية وفيها
رسالةُ شائق بفمٍ خجولِ
كشريانٍ تدفق فيه حبرٌ
فأصبح ودقهُ عذب الهطولِ
يقول وقد تكبَّلَ بانزواءٍ:
أنا الإنسان منكم فاسمحوا لي
بأن أقوى بمقربكم قليلا
فلست بذلك الواهِ الذلولِ
بل استقوى على ضعفي هوانٌ
فأجهضني بإدقاعٍ مهولِ
دعوني أستظل بكم فأنتم
ذوو الإحسان أرباب العقولِ
على الدنيا السلام إذا اكفهرَّت
مشاعركم وأثقلكم حمولي
أنا.. ما انهرت طوعًا واختيارًا
ولاحبذت في قيدي دخولي
ولم أدرِ النهاية كيف حلت
وكيف أزاحني وجه السدولِ
بلحظتها تبركَنت المساعي
فأفحمت المعيلَ مع المعولِ
تبدَّلَ كل لابأسٍ ببأسٍ
وفي وضعٍ يصيبك بالذهول
فكيف علي أن أقوى لوحدي
وبين يدي قد ذبلت فصولي
ولي شفتان مطبقتا حراكٍ
أشلَّهما انكفاءٌ كالسدولِ
وفي عينيَّ مؤتلقٌ حبيسٌ
يخط بدمع ناعٍ في مثولِ
ولي قلبٌ به أزداد عمرًا
طفوليٌّ.. نعم قلبٌ طفولي
يكنُّ بجوفه نبضًا وحبًا
وإيناعًا كإيناع الحقولِ
فرب غدٍ سيجمعني بذاتي
وعندئذٍ سيسعدكم حلولي
وإن غدًا لناظره قريبٌ
به أصبحت ذا قلبٍ فؤولِ