تخطَّ إلى المحتوى

الدهر يطوى والحوادث تنفد

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

الدهرُ يُطوَى والحوادثُ تنفَدُ

وجلال ذكركَ خالدٌ يتجدّد

قد كنتَ معجزةَ القرون ولم تزل

تروي مآثركَ القرونُ وتسرُد

إن قيلَ من أهدى الخليقةَ والورى

للنور؟ قال النابغون محمد

كانت حياتُكَ كلُّها مثلاً لنا

عُلْيا يشعّ لها سنًا متوقّد

فيُضاء فيها كلُّ من مُنحَ الحِجى

ويضلّ عنها الجاهل المتعنِّد

يا يومَ مولده الشريف تحيّةً

قُدِّسْتَ إذ قد كان فيكَ المولد

خيرُ الوجود بيومكَ السامي أتى

فأضاء هذا الكونَ ذاك الفرقَد

وُلد الهدى وجبينُه متلألئٌ

وأتى ونورُ جلاله يتوقَّد

«عقَم النساءُ فما ولدنَ مثيلَه»

إن الزمان بمثله لا يُسعَد

عفتِ الدهورُ الخاليات توابعًا

أمّا الرسولُ محمدٌ فمخلَّد

إن غاب عن وجه البسيطة رسمُه

فبنوره وبهديه يُسْترشَد

من أيّ ناحيةٍ نظرتَ حياتَه

ألفيتَ مجرًى لا أراه يُحدَّد

هو في خلائقه الرفيعة واحدٌ

وبعبقريته الخصيبة أوحد

قَصُرَ الأديبُ عن الإحاطة واصفًا

والفيلسوفُ الفذُّ والمتزهِّد

ماذا أُرتّل في ثناء محمدٍ

والدهرُ يهتف في علاه ويُنشد

واللهُ بالخلُق العظيم يَخصّه

والأنبياءُ يرون أنكَ مفرَد

أُرسلتَ كوكبَ حكمةٍ وهدايةٍ

ليُنارَ فيكَ العالمون ويهتدوا

ونهضتَ للإصلاح تحمل همّةً

لا تنثني وعزيمةً لا ترقد

وتركتَ في الدنيا دويّاً هائلاً

ما زال في الدنيا صداه يُردَّد

وبنيتَ دينًا صرحُه متطاولٌ

ويكاد للشمس المنيرة يصعد

أركانُه أسُسُ الفضيلة والعلا

وضياؤه النور الذي لا يخمُد

ورأيتَ قومَكَ في ظلامٍ دامسٍ

شِيَعًا يُسيّرهم هوًى مُستعبِد

ودعوتَهم للنور في حَلَك الدجى

لكنما عميَ النُّهَى فتمرّدوا

ولبثتَ كالطود الأشمّ رجاحةً

حتى انتهى منهم إليكَ السؤدد

فخلقتَ منهم أمّةً عربيّةً

في المشرقين لها دويٌّ تُرعِد

ونشرتَ بينهمُ حضارتكَ التي

كانت على كل الشعوبِ لها يد

فبعثتَ في تلك النفوس عقيدةً

بات الضعيف ببأسها يسْتأسِد

ساروا على أضوائها فتوغلّوا

وبها قد افتتحوا البلادَ وشيّدوا