عَناءٌ كهذا اللّيلِ لا صُبحَ آخِرُه
وصَومٌ كهذا الجُوعِ لا عيدَ ناظِرُه
وجرحٌ بعمقِ الرُّوحِ يَزْدادُ وحشةً
إلى أن يَبَاتَ البَوحُ خوفًا يُحاذِرُه
وذلٌ بطَعمِ الصّمْت لا عِزّ بعدَه
وخوفٌ كهذا الجَوْرِ شُعثٌ عَسَاكِرُه
وبَيْنَا نُعانِي ذا وهذا نَذُوقُه
إذا بحليفِ السُّوءِ غدراً خناجِرُه
تُقَطِّعُ ما أبْقَى الصّمُودُ لِذِكْرِنا
وتُنْشَبُ في الأكبادِ مِنا أظافِرُه
على ذا مَضَى الأعرابُ يا مُدّعٍ لها
ٱنْتِسابًا وذا المظلومُ يا مَنْ تُناصِرُه
لَعَمْرِيْ لَقَدْ أخْنَتْ بأعرافِكَ المُنى
ودَاستْكَ مِنْ خَيلِ الأجاويدِ حافِرُه
أرى الموتَ مَنْ يَدْعُوكَ لا شَيءَ غيرَه
بِشعبٍ تَسَاوَتْ دُورُه ومقابِرُه
بِمَنْ يَسْتَلذُ الجُرحَ إنْ نَزّ أونَضَا
وتُلّعَقُ من إثرِ الدّمِاءِ خَناصِرُه
ومن يَقْشَعّرُ المَوتُ خوفًا لِذِكْرِه
ولا غَرْوَ فالتاريخُ مَلأى دَفاتِرُه