أسائلُ أمنا الأرضا
سؤال الطفلِ للأم
فتخبرني بما أَفْضَى
إلى إداركه علمي
جزاها الله من أمًّ
إذا ما أنجبت تئدُ
تُغذِّي الجسم بالجسم
وتأكل لحم ما تلد
ألا يا أم كم طلعا
عليك الشمس والقمر
وكم أسنى وكم وضعا
على أرجائك القدر
أقاموا أمس وانصرفوا
فليس لفلِّهم شمل
فأين نفوس من سلفوا
وأين يكون من يتلو
فقالت في ملامحكم
يبين الجَدُّ والخلَف
فجوسوا في جوانحكم
فثمَّ يجوس من سلفوا
وأين عظام من نبُها
من الماضين في السِّير
فقالت قد صنعت بها
لكم حلوى من الثمر
وما المجد الذي أضرى
قلوب بنيكِ فاشتجروا
فقالت حيلة كبرى
يراها القلب لا البصر
فقلت لها فما العمل
فقالت خادم الحُلْم
وما الأحلام والأمل
فقالت حيلة الأم
وقد يُحتال للطفل
على خيرٍ له مُجد
ألا ينبو عن الأكل
إذا لم يُغْرَ بالوعد
فقلت لها وما السَّقم
وما الآلام والبلوى
وما الآفات تخترم
شباب الأحور الأحوى
فقالت إنما البلوى
عقاب الطيش والنهم
فإن جرتم على الحلوى
هززت لكم عصا الألم
وقلت لها فما الذَّهب
وفيمَ طويتِه عنَّا
فماج الناس واضطربوا
فلا عطفًا ولا أمنا
فقالت لست أحسبه
سوى ضرب من الحجر
وإن الطفل مطلبه
أشد لكل مستتر
يجدُّ الطفل مفتتنًا
بما لم يبدِه العلن
ويحسب جهده ثمنًا
لشيء ما له ثمن
لزدت بقولها خُبرًا
وزدت بقولها جهلا
فما ألفيته وعرًا
وما ألفيته سهلا
وصحت بها إلى أينا
إلى أين المصير بنا
فغضَّت عينها الجفنا
وصدت عنِّيَ الأُذُنَا
بني الدنيا لعابِ بها
ففي الأبواب قصَّادُ
لكم يوم بملعبها
وتحت الأرض آبادُ
لها ملهى تكرره
إذا ما انقضَّ لم يُعقدْ
نغاديه فننظره
ويوصَد بابُه السرمدْ