كم ذا أُعاشر من صحبي وأعدائي
من ليس يعقل آمالي وآرائي
قوم على كثب مني ويفصلني
عنهم مسافةُ بين الليث والشاء
لو كان يفرقنا بُعد الطِّلاب لما
كنا وكانوا سوى نجم وبوغاء
هم الرجال كما قالوا وليس لهم
من الرجولة إلا فضل أسماء
لا كالرجال ولا كالغيد قد صَفِرت
أكفُّهم من حُلى بأسٍ وحناء
لو تستبين قذاراتُ النفوس لما
مستهم الكف إلا مسَّ إيماء
توعدوني بإعنات وقد صدقوا
قد يُعنت النمل أعضاد الأشداء
يخاف بعضهم بعضًا ويمنعهم
دوني مغافر أقذار وأقذاء
كم نملة قتلت شبلًا ويقعدها
عن مثلها خوف أكفاء لأكفاء
ويلي على مصر قد أمست وليس لها
سوى اعتزاز منوط بالأذلاء
شبان مصر وما أدري أهم زُمَر
من الأناسي أم هم رسم وشَّاء
قد هوَّنوا الأمر حتى لو تكلفُهم
صيد النجوم لراموا النجم في الماء
وصوروا المجد في أخلادهم صورًا
شوهاءَ أغنتهمُ عن كل علياء
يا ليتها صُور نمت على شبه
من الحقيقة أو دلَّت بسيماء
لكنما المجد في تزويق طليتها
ماء السراب لعين الظامئ النائي
خافوا وقالوا: لنا حزم وتجربة
إن كان ذا الحزم، ما جبن الأخسَّاء
تحركوا ثم قالوا لا جمود بنا
أين التأوه من صمت الأصحاء
تخايلوا في معاليهم وما علموا
أن التورم لا ينمو بأعضاء
وما تطلع منهم في السماء فتى
إلا بعين عن الأضواء عشواء
آمالهم في المعالي تحت أرجلهم
فما ينالونها إلا بإحناء
قد أكملوا النقص موفورًا فلا عجب
ألا يضيقوا بتنقيص الأجلاء
هم أسرع الناس في قدح فإن طلبوا
ما يجلب المدح أعيوا كل إعياء
أستغفر الصدق، بل لا ينظرون إلى
مدح وما كَلِفوا يومًا بإطراء
أستغفر الصدق بل لا يمدحون سوى
ما يُخلق الوجه من خزي وإغضاء
نحُّوا وجوهَكم عني فقد سئِمت
نفسي المقابرَ في أسلاخ أحياء
في كل دار شباب ينهضون بها
إلى العلا بين جيران وأعداء
لا يحفلون أعاشوا وهي ناجية
أم أصبحوا طي أرماس وإحناء
يعلو بهم ذكر من بادوا ومن لحقوا
وأنتم عار آباء وأبناء
أإنكم بشر إني برئت إذن
من آدم حين يدعوني وحواء
قُدُّوا ملابسكم عنكم فإن لكم
في كل فعلة سوء ألفَ عوراء
مقابحٌ لو تواريها لما استترت
بليلة من ليالي الشؤم ليلاء
أهون بإبداء عورات الجسوم إذا
ما عُرِّيَ الخيم من فضل وآلاء
يا سُبة الخلق هل في الأرض من دنسٍ
يزري بكم بعد هذا أي إزراء
إن البغِيَّ إذا استحيت لساخرة
من الصيانة سخرًا يضحك الرائي
وأعجب الأمر أن الفضل يخجلكم
بُهرًا، ولم تخجلوا من عار نكراء
يطأطئ المرء منكم لو يقال له
صنعتَ صنعَ كريم النفس أبَّاء
ينافق المرء منكم وهو يزعمه
ظَرفًا يُشيد به بين الأخلاء
ويغدر المرء منكم وهو يحسبه
عفوَ البديهة من لؤم وإيذاء
ويضحك المرء منكم وهو عن عرُض
يرمي بلمز وإيقاع وبغضاء
يخشى على ثوبه نقْطَ المداد ولا
يخشى على عِرضه تمزيق فرَّاء
لتحسبنَّ مريد الجاه بينهم
يمشي إلى حانة أو بيت فحشاء
يمشي ولو كان وَقرًا ما يسير به
من المساوئ أنضته بأعباء
ضاق المجال بطلاب العلا فمشى
إلى العلا كل همَّاز ومشَّاء
جدوا وصلى الكرام الصيد خلفهمو
ما الطِّرف في كل ميدان بعداء
تعيا الجياد وتستن الخراف إذا
تجاولا بين أسداد وأفناء
ويلي على مصر قد أمست وليس بها
ضرب من الصدق إلا قول هجَّاء
تجنبوا الصدق حاشى في شتائمهم
فهم نبيون في ظن وإنباء
مشهَّرون أسروا الأمر أم جهروا
فليس إخفاؤهم إلا كإفشاء