تخطَّ إلى المحتوى

أما آن للحسن أن يعدلا

المتقارب

٣١ بيت

النسيب

أمَا آن للحسن أن يعدلا

وللقلب في الحب أن يعقلا

لقد وضح الحسن للمبصرين

فما لهوى الحسن قد أشكلا

حبيبي الذي لست أعني سواه

إذا فُهت بالقول مسترسلا

وقِبلة شعري التي أنتحي

إذا أجمل الشعر أو فصَّلا

كأن مآقي ما رُكِّبت

إلا لترعاك أو تأفُلا

فما أعشق الحسن إلا عليك

وكالوحش بعدك ريم الفلا

وما عمهت مقلتي عن سواك

ولكنما القلب منك امتلا

حذقت بكيدي فهل علَّموك

فما أحسب الكيد مستسهلا

ولو علموك لأخطأتني

فقد يخطئ الطاعن المُفْصَلا

أحين صرفنا إليك القلوب

قضيت فحرَّمت ما حُللا

قبيح بعينيَّ أن تنظرا

ولكن لعينك أن تقتلا

وحب الجمال حرام عليَّ

وأما اختيالك فيه فلا

ولا ضير أنك حلو المذاق

شهي العناق سريُّ الحُلى

ولكنَّ ضيرًا بنا أن نذوق

وإن كان لا بد أن نفعلا

ولا بدع أن تُذهل الناظرين

ولكن من البدع أن نذهلا

وكن أنت شمس الضحى رونقًا

وكن أنت نبت الربى مُخضلا

فإن نحن كانت لنا أعين

فقد عظم الجرم واستفحلا

ولُح أنت في صحراء الزما

ن نهرًا يهيج الصدى سلسلا

فإن قاربتك شفاه الظِّماء

عجبتَ وأعجب أن تجهلا

وكن شجرًا موقرًا بالثمار

وفاخر بتفاحك الحنظلا

وقل: ثمري الغض أحلاهما

وإن لم يمسا ولم يؤكلا

وخف أن تُمدَّ إليها يدٌ

فتجنيَها غير أيدي البلى

أليس من الفقد أن تُشتَهى

أليس من الصون أن تذبلا

عذيري من الحسن في قصده

وما قُصِدَ الحسن إلا غلا

يرى جوده سرفًا متلفًا

ويفرح بالقصد إن أهملا

فيا ظالمين وما همُّنا

سواكم من الناس أن يعدلا

ويا باخلين وإن تبخلوا

فأهوِنْ بمن شاء أن يبذلا

أبيحوا لنا الحب أو فاحجبوا

قوامًا تثنَّى ووجهًا حلا

ولا تُوجروا العين خمر الهوى

وتأبوا على القلب أن يثملا

وإلا فكونوا كحور السما

ء يُسمَع عنها ولا تُجْتَلى

لقد كان وجه الثرى جنة

من القبح لو من جمال خلا