غرَّبوا قلبي وهم وطنُ
ومضوا عني وما ظعنوا
واستقلوا حيث لا رسلٌ
تبلغ المسعى ولا سنن
هجروا والهجر مبعدة
ليتها تجتابها السفن
أين منا دار وصلتهم
قربت لو أنها مدن
دارهم لا قوِّضت أبدا
غرة في ظلها سكنوا
غِرّة في الحسن تبعدنا
وبها في الحسن نفتتن
أين لا أين القرار بنا
آذنوا بالبين أم قطنوا
دارهم من حيثما نزلوا
قنة تعنو لها القنن
أي فردوس علمت به
لم يحطه الموت والإحن
هذه الجنات نبصرها
هل لنا في بعضها وطن
مالكم يا روض أنفسنا
لا يقينا شمسَكم غصن
لو علمتم ما نكابده
لان منكم جانبٌ خشن
رحمة يا من نهيم به
وهو يقلانا ويضطغن
هل علمت الجمر مُفتَرَشاً
والصِلالَ السودَ تُحتَضن
ذاك أو حُمّى تضمنها
جسد واهي القوى ضمن
تتلقاه بصرعتها
فيحار الموت والوهن
بعض ما نلقاه من شجن
بك والنوّام قد سكنوا
عند ما يخلو الظلام بنا
حيث لا عين ولا أذن
زمني جوزيت يا زمني
أي بأس فيك لا يهن
ما الذي أبقاه لي زمني
غال صفوي كله الزمن
ليس لي في مبصر أملٌ
كل شيء فيه لي شجن
لا أرى في القبح من حسن
فلماذا يقبح الحسن
شاهت الأوصاف في نظري
سرها المخبوء والعلن
ما الأمانيْ ؟ إنها خدع
ما الغواني ؟ إنها دِمَن
ما الصداقات التي زعموا
إنها البغضاء تؤتمن
ما العُلا ما المجد في أمم
مجدها بل ربّها وثن
ما السجايا الغرّ وا أسفا
إنها حلم ولا وسن
بل سل الأقدار إن نطقت
ما حياة شأوُها بدن
نشتري أنفاسها قطعاً
وهي نعطيها ولا ثمن
أقصارى الطرف من نظر
رؤية بالويل تقترن
والعمى رزءٌ وإن وضحت
في ضياء المبصر المحن
ضل عقلٌ لا ترفهه
نشوةٌ تطفو بما يزن
إنما يشقي الفؤاد وما
شقيت إلا به الفطن